كشفتْ سُليمى وجهَها للرائي
وبها فؤادي تاه عن آرائي
وبأضلعي نارُ الهوى قد أُوقدت
ومدامعي عجزتْ عن الإطفاء
والسهدُ لازمني وصاحبَ مقلتي
والنومُ خاصمني وعنّي ناء
يا لائمًا وزعمتَ أنكَ ناصحي
لا كنتَ أنتَ وسائرُ الرقباء
دعْ عنكَ لومي واتّئدْ إني أرى
في الحب عذباً لوعتي وعنائي
لا أنثني عن حبّ حِبّي لحظةً
ورضايَ في تلفي به وشقائي
يا صاحبي بعتيق عهدٍ بيننا
ووثيقِ عهدِ مودّتي وإخائي
إن جئتَ رامةَ والعقيقَ عشيّةً
فانزلْ هُديتَ بطيبةَ الفيحاء
وادخلْ سعدتَ حِمى النبيِّ المصطفى
طه المصفّى أشرفِ الآباء
مولى الفضائلِ والفواضلِ كلِّها
خيرِ الأنامِ وخيرة الفضلاء
كنزِ العلا بحرٍ تَزايدَ مَدُّه
غيثٍ غياثٍ بابِ كلِّ عطاء
بَرٍّ رؤوفٍ للموحِّد نعمةٌ
قاسٍ على ذي الجحدِ والإغواء
أكرمْ به من كان نورًا سابقاً
من قبل آدمَ في كنوز خفاء
فالزمْ نصحتُكَ وقفةً بتأدّبٍ
وقُلِ السلامُ لسيّد البطحاء
وانشرْ له حالي وسهدي راوياً
عن وجديَ المطويّ في الأحشاء
وقلِ المحبُّ الصبُّ أضحى خافياً
عن حاله بالضرّ والأدواء
يُمسي ويُصبح للسقام مُحالفاً
ومُخالفاً للذائذ الإغفاء
لم يُصغِ للواشين إن نمّوا وإن
جاؤوا بزُور القولِ والإغراء
يا منبعَ الإحسان يا حَسنَ القِرى
يا مُعطياً من أجود الكرماء
إني عليكَ حُسبتُ يا خيرَ الورى
ولكَ انتسابي عُمدتي وغَنائي
ولقد أتيتكَ مُستضيفًا بالحمى
وقصدتُ بابَ رحابكَ السمحاء