كهفٌ تفيَّأهُ الورى بظِلالهِ
مسترفِدين لمنحهِ ونوالهِ
بحرٌ خضمٌ لا يغيض عُبابه
والخلق مفتقٌر لعَذب زُلاله
قمرٌ أنار المشرقَين بنوره
والبدرُ في الآفاق عكسُ مثاله
ينبوعُ فضلٍ لم يزل جريانُه
أبدًا يمدُّ الفعم من سلساله
مولًى سما في مجده حتى اغتدى
هامُ الثريّا موطئًا لنعاله
والدهرُ منقادٌ له بزِمامه
جاثٍ بمربعه رهينَ عِقاله
ملكٌ إذا صهلت نجائبُ خيله
تتزاحمُ الأمراء لاستقباله
مصباحُ بيت العلم، والعلم الذي
لمعت سيوفُ الهند تحتَ ظِلاله
وله بيوم الرّوع بأسُ سميذعٍ
ويدٌ تزيل الضّيم عن أشباله
قلْ للعدوّ، إليكَ عن مِرْقاته
أو تصبحنَّ ضريبةً لنصاله
أوَ هل تقاسُ الهُضْبُ بالطود الذي
لم تعملِ الأرياحُ من زلزاله؟
زعم المُداني أن ينال مقامَه
أنّى وهل يُصغَى لنطق مقاله
رامت تطاولُه الأكفّ وإنما
هي لم تزل محتاجةً لنواله
نصبوا لحُرٍّ شاهقٍ شَرَكًا ول
كن أصبحوا صَيدًا لنصْب حِباله
أفهل درت أمُّ العلا أن ابنها
فاق الورى رغمًا على عذّاله؟
ولقد تسربلَ بالفخار وإنما
قد قُدَّ ثوبُ الفخر من سِرباله
مولىً له خضعت أكاسرة الورى
من بطشه خوفًا ومنح وصاله
شَهمٌ تردّى بالجلال فأصبحت
أهل المراتب خُضَّعًا لجلاله
لقد استقلَّ بعزِّهِ دون الورى
حتى رقى الجَوزاء باستقلاله
بزغت مكارمه على كلّ الورى
كالبدر ليلة تمّهِ وكماله
والجود منفلتُ الوكاءِ ببابه
يحظى به المجذوب قبل سؤاله
قد خاض في لجج العلوم وقد بدا
متبصرًا بحرامه وحلاله
فهو المعبِّرُ عن لسان المصطفى
والمرتضى وأولي الحجى من آله
وهو المترجم في شريعة أحمدٍ
عن جده المهديّ في أقواله
ما خاب من قدْ رام نائلَ فضله
بل آب قبل الرّوم في آماله