لِيَ نورُ الإرشاد من مصرَ يبدو
حيث منها نشرُ العلوم مُجدُّ
كيف لا تُنشر المعارفُ منها
وهْي للعلم والتمدُّن مَهْد؟
فضلُها مُجمَعٌ عليه قديمًا
وإليها الرحال كانت تُشدّ
فلكَمْ من معارفٍ وفنونٍ
نشرَتْها لم يُحصِها قطُّ عَدّ
أَوَ ليست دارُ الطباعة فيها
كلَّ وقتٍ تُذيع ما لا يُعَدّ
من فنونٍ قد زانها حسنُ طبْعٍ
تجذبُ القلبَ لا لِحاظٌ وقَدّ
وعليها تزاحمَتْ رغباتٌ
تبسطُ الكفَّ نحوها وتمدّ
تتمنَّى بالقُرْبَ تحظى وقد طا
لَ عليها من التَّباعُدِ عَهْد
هاكَ يا خاطبَ المعارف كُتْبًا
كنتَ من أجلها تروح وتغدو
هي عند النُّهى عرائسُ تزهو
ما لها في حُلَى الملاحة نِدّ
قد تحلَّتْ بكل معنًى بديعٍ
دُرُّه زان جِيدَها منه عِقْد
وكتابُ الإرشادِ واسطةُ العق
دِ بهاءً وجوهرٌ فيه فَرْد
حبَّذا من أبي السعود كتابٌ
هو نورٌ لكل عقلٍ ورُشْد
هو يا صاحِ بالتقدُّم أولى
هو عندي الأميرُ والغيرُ جُند
هو هذا الإرشادُ حقّاً ودعْ ما
يزعمُ الجاهلُ الغبيُّ الألدّ
اسمُه طابق المسمَّى وهذا
باتِّفاقٍ قضيةٌ لا تُرَدّ
أَوَ ما أرشدَ العقولٍ إلى فَهْ
مِ كتابٍ إعجازُه لا يُحَدّ؟
وهداها سُبْلَ البلاغة منه
بنُكاتٍ عن حصْرِها ضاق سَرْد
فجزى الله مصرَ خيرًا فكم بالطْ
طَبْعِ منها أهلُ النُّهى تستمِدّ
كيف لا والسعيدُ شاد عُلاها
فلها من سناهُ جدٌّ وسعْد
ولها من نداه نيلٌ غزيرٌ
ولها من حُلاه فضلٌ ومَجْد
خلَّد الله حكمَه لبنيها
وحباها من جُودِه ما تَوَدّ
ما ترنَّمْتُ قائلاً صاحِ أرِّخْ
ليَ نورُ الإرشادِ من مصرَ يبدو