أرى الدهرَ فينا تسبكرُّ نوائبُهْ
يصول علينا والمنايا كتائبُهْ
سرى خَبْطَ عشوا في الظّلام فلم يُصبْ
لنا مأمنًا إلا تداعت جوانبه
رمى بالرَّدى الحِصنَ المنيعَ عشيَّةً
فصوَّتَ ناعيه وقامتْ نوادبه
أصاب لنا ركنَ الهداية والحِجا
بسهمٍ ولا يُسلى إلى الحشر صائبه
تزلزلَ منه الدّين وانصدع الهدى
ودُكَّت رواسي المجد وانهار جانبه
وعهدي به لا يلوِي ساعدَه الرَّدى
وسيفًا صقيلاً لا تُفَلُّ مضاربه
وكان يهاب الموتُ يقربُ شخصَهُ
ولولا القضا ضاقت عليه مذاهبه
ولم أدرِ أن الدَّهر من قبلُ هكذا
تدبُّ على رقش الأفاعي عقاربه
ومن عجَبٍ أنْ غيَّب التّرب جودَهُ
وكان الفضا قد ضاق عنه وراحبه
وما مرَّ في وهمي أرى قمرَ السَّما
تكون مضامينَ اللّحودِ مغاربُهْ
وما فارق الدّنيا كمن مات قبله
وقد خلّدتْ عمرَ الزّمانِ مناقبه
وما مات مَن أبقى أسودًا ضواريًا
وهل غاب بدرٌ أشرقتنا كواكبه
فصبرًا بني الزهرا لرزءٍ دهاكمُ
فللّدهر فيكم كم ألمّت مصائبه