وعامٍ قد مضى من عُمْرِ جيلٍ
ومن عُمرِ الخليقةِ هل يعودُ؟!
به خُلقت نفوسٌ واستقلَّت
وقد مُلِئت بِهِ أيضًا لُحُودُ
هي الأيامُ تبذُرُنا وتأتِي
لتجمعَنا كما جُمعَ الحَصيدُ
وتسقطُ مثلَ أوراقٍ بروضٍ
نودّعُها ليخلفَها الجديدُ
وننسى ما انقضى وأتى عليهِ
زمانٌ أُحكِمت فيه القيودُ
تُقيِّدُنا الحواسُ وتحتوينا
وتحصرُنا الأماكنُ والحدودُ
ونركبُ بالأماني كلَّ بحرٍ
من الأوهامِ شاطئهُ بعيدُ
ويكتبُنا الزّمانُ بلا حروفٍ
ويرقبُنا رقيبٌ أو عتيدُ
ونَحفلُ عِندمَا ينسَلُّ عامٌ
كما ينسَلُّ من عِقدٍ فريدُ
يزيدُ الدَّهرُ في الأيامِ عدًّا
وضَوءُ العُمْرِ يخبو لا يزيدُ
وأولى أن نعدَّ الزَّادَ حتَّى
يحينَ سِفارُنَا ذاكَ الوحيدُ
إلى أخرى لها ملِكٌ رحيمٌ
وما عنها لنَا أبدًا مَحيدُ
كما جِئنا إلى الدُّنيا سنمضي
فليسَ بدارِ دُنيانا خلودُ