إنَّ بليلاً من نسيم السحَرْ
طَيَّبَ أنفاس الندى المرسَلِ
هَبَّ عليلاً من سماهُ، ومَرْ
لما أتى في المربع المخمل
أخبرَ ريّاهُ أصحَّ الخبرْ
عن علَّةٍ في كبد المبتلي
وراح يُفضي سرَّهُ للزهر
عمّا جرى في الروض للبلبلِ
يا زحلةَ الوادي ووادي زَحَلْ
كُتْبُ السّما في وحيها المنزلِ
وقُبلة الدنيا ودنيا القُبَلْ
وادي جمالٍ صِيغَ من أجمَل
ترعاك غِزلانٌ شهرن المُقَلْ
مكحولةً، من سحركِ البابلي
حيّاكِ بَردونيُّها، وانتقَلْ
يهدر في عرينكِ المُشبِل
فحدثينا عن بنيكِ الأُوَلْ
تاريخِ مجدٍ خُطَّ بالمُنْصُل
للمثُلِ العليا ضربْنَ المَثَلْ
يَكحَلْنَهُ، من طرْفكِ الأكحل
بطولةٌ كم خَلّدَتْ من بطلْ
في القوم جياشٍ على القسطل
عروسَ لبنان، وفخرَ الجبَلْ
زينتُه في جدِّكِ المقبِل
وكم نثرتِ الشُّهْبَ فوق البحارْ
من كل طمّاحٍ ومستبسل!
حدودُكِ الدنيا فأنت المنارْ
رصَّعتِ منها جوَّها من عَل
كواكبٌ تبعثُ نورًا ونارْ
في عالم الهجرة كالمشعل
يا زحْلَ يا أمَّ العلا والفخار
في أرزةٍ من تاجه فارفلي
من «سانِ انطونيو» إلى «الهدسِنِ»
إلى «نْيويوركَ» همَّةٌ تنجلي
معقودة الرايات للموطنِ
رنَّحنَ أعطافَ القنا الذُبَّل
لزحلةٍ ناطقة الألسُنِ
تشدو حديثَ السّيف للمنصُل
مُذَهَّبٌ من خالص المعدِنِ
يغلي بها غليًا على مرجل
زانت «برازيلا» جبابرها
غطارفٌ، إما تقُلْ تفعل
«زحلةُ»، لا تُحصى مآثرُها
وسْمِيُّها زاهٍ بمستقبَل
«سانبَوْلو» و«الرِّيو» وزاخرُها
بحرٌ «أمازونُهُ» يعتلي
كنا إذا دارت دوائرُها
نحتلُّها في المركز الأول
«مصرُ» و«قحطانٌ» تحيِّيكِ
من «يعربٍ» يا عذبةَ المنهل
للشعر يوم عكاظها فيكِ
سوقٌ لها في يومك الأمثل
حقَّقتِ في الدنيا، أمانيكِ
فكنتِ قطبَ العلم والمعمل
وكان فخر الضّاد واديكِ
كم شاعرٍ فذٍّ وكم بلبل!
يا بنتَ صِنِّينَ أبوكِ اعتلى
هام الرواسي فهو في معقِل
وأنت في أبناكِ نلتِ العلا
تقلِّبين العزَّ بالأنمُل
والنهرُ رقراقُ اللُّجَيْنِ على
دُرٍّ على حصبائها تنجلي
نعيمَ خلدٍ كنت أو مَثَلا
يحيي مثالاً من جنان العلي