وُرْقُ الهَنا صدحتْ على أغصانِها
وتجاوبت بالبِشْر في ألحانِها
والروضُ من نَعمانَ باكرَهُ النَّدى
وسرى النّسيمُ الغضُّ في نعمانها
فطفقتُ أقطفُ من ورود رياضها
وأشمُّ نَشْرَ الشِّيح من كُثبانها
وبعثتُ طرفي في رياض المنحنى
فرأى فنونَ الغنج من غِزلانها
ولقد مررتُ على ملاعبِ رامةٍ
فتشوَّقتْ نفسي إلى جيرانها
من كلِّ وسناء الجفون إذا رنت
نخشى بديعَ السّحر من أجفانها
ومُطاعةٍ فينا الفُؤاد يُجيبُها
لو أنها أومت له ببَنانها
قد أرسلتْ فوقَ المتون غدائرًا
اللهُ للعشّاق من ثعبانها
خصرٌ تشكَّى الثّقلَ من أحقافها
وارحمتا للخصرِ من ثهلانها
فارقتُه والنّفسُ عنه لم تطِبْ
أنّى تطيب النّفسُ عن أخدانها
طربَ العراقُ وأهلُه في ليلةٍ
شعَّت بها الأفراحُ في عَدنانها
في عرس «أحمدَ» مَنْ سما بفعاله
يومَ الفخار على ذُرا كِيوانها
من معشرٍ من شأنها بذلُ النَّدى
أكرمْ بها يومَ النّدى وبشانها
من ذا يجاريها بغايات العُلا
في المجد والسّاداتُ من غِلمانها
قلْ للّذي رام المعالي دونها
من نازعَ الأملاكَ في سلطانها؟
وإذا تلجلجتِ الخصومُ فإنها
أمضى من الأسياف حدُّ لسانها
تلقاكَ بالوجه الطّليق بشاشةً
وتُريك وكْفَ الفَيض من أيمانها
سودُ العمائم لو رأتها فارسٌ
لرأت بأنّ العار في تيجانها
إن الكريمَ المستعاد نوالُهُ
لمطوَّقٌ بالمنِّ من إحسانها
منها «الخليلُ» وذاك أكرمُ سابقٍ
يوم السّباق الصِّيدَ في ميدانها
ما مثلُه في الناس فارس غايةٍ
إلا «محمَّدُ» حاز سَبقَ رهانها
«والدّستُ» يعلم أن هذا «المجتبى»
قد زرَّه حِلمًا على ثَهلانها