سيولد الصباح
كمْ منَ الخيباتِ مرتْ؟
عارياً متوحداً
في قاعِ بئرٍ مُعتمٍ
كمْ أعقبَ الليلُ النهارْ؟
لست أدري ..
أنا وروحي لا سِوانا
نحصدُ الساعاتْ
تحصُدنا
أُسُائِلُها ولا تدريْ
لم نقترفْ ذنباً
أنا وصُحبتي
نَحلُمْ بحقلٍ يانعَ الثمراتْ
عابقَ الزَهَراتْ
من تحتهِ الأنهارُ تجري
وفوقهُ الاطيارُ تسري
وعلى وقعِ لحنٍ حميمْ
نُغنّي وحولِنا الأشجارْ
( جنّه .. جنّه .. جنّه ..
ولله يا وطنّه)
على حينِ غُرةٍ
قطيعُ ضِباعٌ وذئابٌ
مسنونةُ المخالبْ
فاغِرة الأشداقْ
باشِطة الأنياب
كلٌ يُريدُ سَهمهِ منّا
ونحنُ قومٌ عُزلٌ
إلا منَ الهِتافْ
تمزقتْ قِمصانُنا
تخلعتْ أكمامَنا
ودمٌ بريءٌ سالْ
فيما الجُرمُ صالَ
في الساحاتِ
أذىً وقسوةً وجالْ
يُقطعُ البراءةَ
ويحتسي الدِماءْ
فتىً صريعاً هناكْ
وصبيّةً تنزفُ هنا
وامرأةً بعبائتِها
الطاهرةِ البيضاءْ
تُضمدُ الجِراحْ
هاتفةً: لاتفَرحي
أيتُها الأشباحْ
آجالِكُم آتيةً لا ريبْ
تشرينُ لاحْ
ومن بَطنِ ظلامِكمْ هذا
سَيولدُ الصَباحْ