لستُ أَريدُ سوى وطنْ
وَحشٌ كاسرْ
قاضٍ جائرْ
كلما هممتُ بالكلامِ
لوّح لي بخنجرٍ صدئٍ
صارخاً: اسكتْ.
أيكون هذا رحِمًا وطنًا؟
أم زنزانةْ؟!
ليس من سلاحٍ لي
غيرَ لساني
وبِخنجرِه اليقطرُ دمًا
يُريدُ أن يبترهُ سجّاني
يأمُرُني:
كُنْ مطيعًا يا ولدْ
وعِشْ كما الخروفْ
في هذا البلدْ ..
أقولُ:
أيُّهما البلدْ؟!
أَحظيرةُ الخراف تعني؟
تُذبحُ منها كُلَّ يومٍ عَددْ؟
أم دمُنا
جوعُنا
وعُرْيُنا
آهاتُنا
وصبرُنا قد فاقَ كلَّ حدْ؟
لا .. وألفُ ألفِ لا
عاتيةً غاضبةً مزمجرةْ
تقولها تشرينْ
غيومِها المنهمرةْ
لا مطرًا بل
دمًا عبيطاً طاهرًا
تُدْلِقُه الرقابُ
وطنْ! وطنْ!
رَغمَ مَوتِكمْ
وظُلمِكمْ
رَغمَ جميع المِحنْ
نحنُ أصحابُ الوطنُ.