قدِ انقطعت للأرض عنك المجامعُ
وباللّهف والأحزان ها أنت جامعُ
ألا أرِحَنْ نفسًا تكاد تكلُّ من
طلابك أخبارًا وصُمَّت مسامعُ
فمِن أين تدري مَن درى بعد رحلةٍ
دواءَ فطامٍ ضلَّ عنك المهايع
فما لك من طيب المعايش نِحْلةٌ
ترومُ على طولٍ فما هو نافع
ألا فاصبرنْ لا تبعدنْ صاحِ إنَّما
تباري حَمام الأيك وهْي تُساجع
وتغري دموعًا بالبكاء مجاوبًا
لقُمْريَّةٍ والقوتُ فيك مُدافع
وأخْنَتْك أشواقٌ وأنت بمعزلٍ
وقلبُك في حَوْمٍ وصوتُك رافع
تبيتُ بسامٍ أَلْيلٍ متعاكرٍ
فلم يتميَّزْ جامعٌ وصوامع
كأنّك لم تعرفْ معاهدَ بعدهمْ
وتُسحق كلَّ السحقِ عنك المهاجع
أجل زارني طيفُ الخيال ببعدهم
فلم يبقَ لي نَحْضٌ إذا الودُّ ناصع
فمن كان ما يشكو الجوى بعدما هوى
فمن كان ما يشكو النَّوى وهو قاطع
فمن أين يأتيك العذولُ ومنجدٌ
ألم تعلمنْ أنِّي على الشحِّ بائع
ستأتي به أعجوبةً قبل لومةٍ
لعذرٍ تلا بالحقِّ ما اللهُ صانع
فلو صار يلحاني مُلمّاً لَفاته
مَرامٌ بعلم السِّرِّ ما هو شافع
أخا اللَّوم لا تُطنبْ فيا لك لائمًا
عداك عداك الحالُ والحالُ واسع
فيا أسفي قد ضقتُ ذرعًا للوعةٍ
فوا كبدا مِ الحبِّ والقلبُ لاذع
فبحرُ اشتياقي قد تموَّجَ قهرُه
أيا منقذًا إنِّي غريقٌ وفازع
فإن ضنَّ دهري أو يكاد يزيغني
جنابُ وليِّ الله وهْو المراتع
مكارمُ أخلاقٍ وتُزري بنسبةٍ
لأصداف بحرٍ فارَ وهْي لوامع
ذكاءٌ وفاءٌ بل سخاءٌ أناته
وحلمٌ وصبرٌ أنّه متواضع
وعفوٌ وإيثارٌ عفافٌ صيانةٌ
وسعيٌ حنانٌ واحتمالٌ يتابع
له أدبٌ بل نجدةٌ وشجاعةٌ
فُتوّته حقّاً علوٌّ يُرافع
له رحمةٌ بل فطنةٌ بعد رأفةٍ
له شفعةٌ بل همَّةٌ ومنافع