تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١١٤ بيت

الحماسة

نبعت ملائكةٌ

وغاب الماء

عانقتنا بلادٌ ومرّت سريعا

ورأيناك تنمو جناحاك..

إلى أين ياتراب الندامى

ورائحة الطيبين..

وياعقد عذار الخيول

الحزينات..

إلى أين والنيل يطرد من

مرّ بالماء..

يابن الخرير..

إلى أين والطير حطّت..

وتنمو جناحاك

وتشهّتكَ الحمائم

عند الغدير..

فعلامَ وقوفك بالباب

ألفناك فينا كأسمائنا

وعطرك فينا مرايا الدّخول

فعلامَ وقوفك بالباب

أتستأذننا في المسير؟..

فمن للصباحات .من؟

ياحليب النوافذ.

للغرف اليتيمات..

لفتوق القلوب..

للرياحين يدفعها

شالك الهائم

في اليوم المطير..

إلى أين وكلّ البيوت

تبرّج فيها الكلامُ لسمعك..

اشرأبّتْ لمرآك فيها العراجين

حزمتْ بكارتَها لتحييك فيها الخدور

فإلى أين تبغي المسير..

وإلى أين يمتد جذعُك في الأرض

يابن الظلال

ويابن السماء..

وقبلك كنا صعدنا

تلقّفَنا الأفقُ حتى تلقّتْنا

جناحاك..

وقبلك سرنا

وحطمَنا الجهلُ

حتى ترقرق ضوءٌ بكهف الحياة

وقد كان مسراك..

وقبلك خضنا مع التيه

في التيه..

كان نبيٌ يربّي الجبال لطوفانه

غرقنا مع الماء

وأنكرك الماءُ حتى عرفناك..

وكزنا بأرواحنا كلَّ دربٍ

سلكْتَ..

وعشنا البرازخ

يتبعنا كلُّ من مرّ بنا

وكنا اليراعات

رغم ظلامات هذي الحياة

وكدنا برؤيا رايناك فيها

نطير..

فإلى أين يا أنت

تبغي المسير..

عزفناك لليل

حتى رأيناك مصلوبا

بمزمار طاغور

ورحنا نكفكف

ماسال من لحنه

وورودٌ هزمتنا..رضينا

وحين أدارت رحى الكأس

متنا وقمنا سُكارى

نفضنا لها كلّ أسرارنا

وقلنا بأنّك تُشبهها

في المصير..

فإلى أين يا أنت تبغي المسير..

تركنا على الشاطيء

أسماءنا

وعجبنا لها تسبحُ في الماء

صبايا يغنّجها الموجُ

يُنصتُ في عطشٍ

لما قاله النّهدُ

ويمشي على الشّعر منها

طريقَ الحرير..

فإلى أين يا أنت تبغي المسير..

وجدناك بكلّ قافلةٍ

اثرا..

وبكلّ مملكةٍ

نفقا للنجاة..

وعلى السفينة

رائحةَ الأرض..

وسُلّماً لقصائدنا المشتهاة..

تذوّقناك فاكهةً

فتعرّينا

وحالفنا الحظّ أنّا سقطنا..

وتذوّقناك حنطةً

في العشاء الأخير..

فإلى أين يا أنت تبغي المسير..

أقمنا تماثيلنا في الهواء

يا كوش بن حام..

فأيقظنا الصبح..

رايناها مُجدّعة الأنُف..

وعلى الرأس بالت هناك الثعالب..

لم نجد غير حطّابٍ

يغازل بالفأس أغصان طلح..

سألناه..

فلوّح بالكأس حتى سكرنا..

وعدنا بخمرٍ وطلحٍ

وفير..

فإلى أين يا أنت تبغي المسير..

كماضٍ تمزّقُهُ الحربُ عدنا

نبحتْنا كلابُ ( المقرّة)

نحرنا الجزور..

وسرنا بجانب البحر..

كنا طحالبَ بريةً..

قهرنا الرمالَ بالسّير ليلا..

وحين استبدّتْ بنا الدّربُ

تركنا جماجمَنا لها وانصرفنا..

لنشهدَ اعراسَنا تتهاوى

وأزماننا تستدير..

فإلى أين يا أنت تبغي المسير..