ما بالُ برْدِك يا شتاءُ تأخّرا
وبريق برقِك خُلَّبٌ لن يُمطرا
أقبلتَ يا فصل الشتاء ولم نجد
من ماء مُزْنك قطرةً بلَّت ثرى
فصلٌ كأيام الحُسوم يجيئنا
فالآن في أبدانِنا ما أثَّرا
ما هكذا قد كنت تأتي للورى
فارحمْ حشًا بلظى هواك تسعَّرا
وإذا سألتُك أن أراك حقيقةً
فاسمحْ ولا تجعل جوابيَ لن ترى
أين الرياحُ العاصفاتُ بفصلِهِ
لا تبق[ي] في الأشجار عرقًا أخضرا
أين الجليدُ مجمِّدُ الأرض الذي
مثلَ الزجاج تخالُه متصوِّرا
أين الصقيعُ المقصِمُ الظهرَ الذي
ترك الفتى من رجْفِه متحيِّرا
أين الضبابُ المظلمُ الجوَّ الذي
بظلامِه يحكي قَتامًا أغبرا
أين اسودادُ الجوّ أين عبوسُه
أين الغمام وغمُّه ومتى سرى
أين الزيادةُ في المياه إذا أتَتْ
تحكي لنا في اللونِ طينًا أحمرا
بل أين بردُ الزَّمْهرير ولسعُه
للوجِه لكن يسْتخِير المِنْخرا
أين الرعودُ المزعجاتُ بصوتها
كمَدافعٍ يضربْنَ جوّاً أقفرا
فإذا رأيتَ رأيتَ برقًا خاطفًا
وإذا سمعتَ سمعتَ صوتًا مُنكَرا
أسفي لثلجِكَ يا شتاءُ فإنه
قد كان يبني أذرعًا أو أكثرا
أسفي على البَرَدِ الكبير وطبِّهِ
مذ كان ينزل جامدًا مُستحجِرا
أسفي علينا ما رأتْ أبدانُنا
بردًا به نلتذُّ في لبس الفِرا
فإلى متى والصحوُ عَمَّ سماءَنا
والشمس في إشراقِها لن تُسترا
وبيوتُنا أبوابُها مفتوحةٌ
فكأن حرَّ الصيف لن يتغيَّرا
وننامُ لا مزَّمِّلين بثوبنا
كلا ولا احتجْنا لأن نتدثَّرا