أفتشُ عن طبٍّ ليّ
وأنا للسُقماءِ طَبيب
أداوي وأُضمدُ الجرحى،
وقلبي بجِراحِهِ عَليل
أرددُ دومًا: "ألمٌ طهور"،
والكربُ في صَدري.. جَهوُر
أُساقي العطاشى مياهَ الثباتِ،
وبي غُصةٌ.. والسبيلُ طَويل
أُرممُ فيهم قِلاعَ الأمانِ،
وهدمي بصدري.. بناءٌ ثَقيل
أنا حارسُ الحلمِ حينَ الوجومُ
يُبعثرُ ما شَيّدتْه السنين
أخيطُ ثقوبَ الأماني لغيري،
وثوبي ممزقٌ.. وحزني مَكين
أُداري الدموعَ بخلفِ القناعِ
وأمنحُهم وجهِيَ المستبشر
كأنيَ بحرٌ.. يفيضُ حياةً
وفي قاعه.. غارقٌ لا يُرى، ومُتكسّر
أُوزعُ صبري على العابرينَ
كخُبزٍ.. وما نالني منه مِيل
وأزرعُ وردًا ببردِ الوداعِ
وشوكُ انكساري.. بقلبي نزيل
فيا ويحَ روحي إذا ما استُبيحتْ
بصمتٍ.. ولم تلقَ يوماً كفيل
ومَن للمداوي إذا جفَّ زيتُه
ومَن للمنادي.. إذا ما أميل؟
لا يُسمعُ في صدايَ إلا العويل،
فلا جياد تعدو نضالًا، ولا صهيل
يفيض الهم بذات القدح..
يجنّ الميزان، بأيِّ مِكيالٍ يكيل