هَرِمَ الهوى وَتكَاثرتْ أَوْصابي
وتَنَاقَلَتْ كُتُبُ الظُّنونِ خِطَابي
عَلِموا بأنَّ مَدَادَه نارٌ على
مَورُوثِهمْ فَسَعوا إلى الإطْنَاب
يا سَلْسَبِيلَ الرُّوحِ يا مُلَحَ الهَوَى
أضنى عِتَابُكِ نَبْرةَ الأطْيابِ
فَيضُ المَلَامةِ يَقْتل الحب الذي
بِدموعِ عَيني صُنْتهُ وعذابي
أَضْحيْتُ مِنْ سُقْمِ الملَامةِ جَانحًا
ما بَينَ حُبٍ أو فُرُوضِ غِيَابِ
ما لِيْ أَرَاكِ كَطفْلَةٍ يَجْتَاحُها
عِشْقُ اِشْتِعال النّارِ في أَعْصَابي
إنّي أُحبُّكِ ماحَيِيتُ فَسَلِّمي
مِفْتَاحَ قَلْبكِ في يَدي وَحِسابي
مَازلتِ في القَلْبِ المُعنَّى جَذْوةً
تُثْريْ الدّروبَ بجَيْئَةٍ وذَهَابِ
ما زلتُ أشْتاق الأماسيَ ذاكِرًا
نُوَّارَ حِضْنٍ فَاحَ بالتَّرْحَابِ
فَلْتَلْبَسي ثَوبَ الْيَقِينِ لأنَّني
لا أسْتَسِيغُ وَسَاوسَ المرتابِ
لا أسْتَسِيغ مَلامةً مِنْ جَاهلٍ
أو مِنْ دَعيّ، طَامعٍ، مُغْتَابِ
يَتَصيَدونَ مِنَ الْمَتَاعِ سَقِيطهُ
وَيُسَوِّدونَ نَصَاعةَ الأَصْحَابِ
وَهُمُ نُفَاياتٌ يَفوحُ صَحِيحُها
رِجْسًا وَخُبْثًا في رُبى الأَحْبَابِ
ما همَّني رَشْقَ السِّهامِ لِحَاقِدٍ
ما دامَ دِرْعُ الصِّدْقِ من حُجَّابي
سَيَلفُّ سُمُّ الحِقْدِ في أَوْدَاجهِ
ويَعُود مرتدًا على الأعقابِ
أَفْعَى تَفُح بِكُلِّ شَارِقَةٍ سَمَتْ
لا فَتْكَ للأَفْعَى بِلا أَنْيَابِ
عَابوا عَليَّ الحُبّ في زَمَنِ الصِّبا
وَلَدَى المَشِيبِ تَزَاحَمَتْ أَسْبابِي
لكنَّني والحبُ مِسكٌ في دمي
جَفَّ المدادُ وما جَفَتْ أبوابي
لا تنْكري أَنَّ الخريفَ محمّلٌ
ببواكرِ الأَمْطَارِ والأَسْرَابِ
ما زال همْسكِ في فؤادي نابِضًا
لَمْ أنْسَ يومًا عطْرةَ الآدابِ