بَيْنُهَا ضيَّعَ الرُّقادَ لعَيْنِي
وسقى خَافقي كُؤوسَ الوجوم
فارَقتْني فصِرْتُ منْ فعْلها أحْيا
كثيرَ الشّكْوى كمثْل اليتيم
قَدْ حَذرْتُ الفراقَ دوْمًا وَ لكنْ
حلَّ ما خِفْتُ منهُ مُنذُ قَديم
طال لَيْلي وَبتُّ فيه أُعَاني
وبَدَا البدْرُ فيه غيرَ وَسيم
كانَ ليلُ الفراق لَيْلاً طَويلاً
فحسبْتُ الصباحَ كالمرْحوم
أسْقمتْ لوْعةُ الفراق فُؤادي
وهْو لولا الفراق جدُّ سليم
هَيَّجَ الهَمُّ في العيون دُموعًا
ليسَ إلا الدُّمُوعُ للمهْموم
وَلقَدْ كنتُ ذا سُرور وَ لكنْ
صرْتُ منْ فِعْلها صَريعَ الهُموم
مُنذ راحَتْ وخلَّفتْني وَحيدًا
هاجَمتْني الهُمومُ شرَّ هُجوم
كانَ عَيْشي قبل الفراق رخيمًا
فغدا بالفراق غيرَ رخيم
حبُّنا قبل أنْ يصيرَ عذابًا
كانَ دومًا نبْعَ الهناء العظيم
ضاق صَدْري بما ألاقي ولوْلا
بُعْدها لمْ أزلْ حليفَ النعيم
قدْ جلسْنا هنا سَعيدين يوْمًا
وبنا ما أحاط غيْر النسيم
كان خيرُ الهوى هوانا ولولا
النحْسُ ما صارَ بالهوى المهْدوم
وجهُها كانَ ذا بهاءٍ كمثْلِ
النَّجم إنْ شعَّ في الظلام البهيم
لهْفَ نَفْسي على زمانٍ تولَّى
وأتى غيرُه كثيرَ الكلوم
بحْتُ جهرًا بشكْوتي واضْطرابي
رغْمَ أنّي في العيش جدُّ كَتوم
أسْوأُ النَّاس حالةً عاشق كانَ
مُعافىً وصارَ جدَّ سقيم
ليتَ شعْري متى أرى جوَّ عيْشي
مُتْرعًا بالصَّفْو لا بالغيوم