إلى الله أشكو ما أقاسي من الجوى
غداةَ استقلَّتْ بالحبيب ركائبُهْ
وأقفر رَبعًا طالما كان خاليًا
به فخَلَت أكنافه وملاعبه
فبتُّ أقاسي ليلةً مكفهرّةً
وليس سوى الشِّعرَى بها من أُخاطبه
أكفكف فيها الدمعَ والدمعُ مرسَلٌ
كغيثٍ همى لما ارجحنَّت كتائبه
وأندب عيشًا صرَّمَتْه يدُ النوى
وعاث به من جائر الدهر لاعبه
وأذكر دارًا طالما بتُّ آنسًا
بها بأغنٍّ ماطَلَ الوعدَ كاذبه
غريرٍ إذا ما قصَّرَ الليل وصْله
أمدَّت ليالينا القِصار ذوائبه
أهمُّ بلثم الغصن من ورد خَدّه
فيمنعني من عقرب الصدغ لاسبه
وأرشف من تلك الثنايا مدامةً
تُقَبَّح عنه الخندريس وساكبه
فمَن لي برَبْعٍ غاب عنه ربيعه؟
ومن لي بقلبٍ ودَّعته حبائبه؟
وليلٍ يردُّ الطرف محلولكُ الذرا
مشارقُه مجهولةٌ ومغاربه
بَهيمٍ يزيل القلب عن مستقرّه
تغور ذراريه وتطفو كواكبه
وَصَلْتُ السُّرى فيه بأبيضَ صارمٍ
من الهند عَضْبٍ لم تُحنَّ مضاربه
على ضامرٍ لو مرَّ في غلوائه
ولمّا يكفكفْهُ عن الجرْيِ راكبه
لجاز الصَّبا ثم اسبكرَّ كأنما
يلاعبها في جرْيِهِ وتُلاعبه
فما راعني إلا الصباحُ كراكبٍ
تلوح لنا منه الغداةَ مناكبه
يعارض من زُهْر النجوم جوانحًا
كجيشٍ تداعت للفرار جوانبه
وأغصنُه قرن الغزالة طالعًا
يخرِّق من داجي الظلام غياهبه