بسعد الفتى تأتي إليه غنائمُهْ
وتبدو لدى كلّ الأنام مكارمُهْ
ومن لم يكن بالسعد في الجدّ قاتلاً
نبا عنه عَكْسًا رمحُه وصوارمه
ومن طلب المجد المؤثَّل والعلا
تهون عليه نفسُه وكرائمه
تلذّ له الأهوال في نيل راحةٍ
كما يستلذَّ أطولَ الليل نائمه
كما يستلذّ العذل صبٌّ مواصلٌ
لتكثرَ من ذكر الحبيب لوائمه
وأمّا إذا ما بان عنه حبيبه
فأكرهُ ما يلقى من الناس لائمه
وكيف يطيق العذل صبٌّ ببارقٍ
تُنصّبه الأسقام والبعد جازمه
إذا ما جرى ذكرُ الأحبّة عنده
جرى فوق خدَّيه من الدمع ساجمه
أبى الدهرُ للإنسان إبقاء حالةٍ
يحاربه طورًا وطورًا يسالمه
ومن لاذ بالحَبْر الهمام محمّدٍ
غدا سيّدًا للدهر والدهرُ خادمه
هو العلَم المشهور فينا بنَيْفَرٍ
ومفخرُ هذا القطر بل هو عالمه
إذا غاص في بحر العلوم مقرِّرًا
ترى منه بحرًا ليس يُعبَر عائمه
ترى طالبين العِلْمَ كالطّالب الحيا
إذا أجدبوا جادت عليه غمائمه
لقد حاز في العلياء أشرفَ رتبةٍ
فمن ذا يجاريه؟ ومن ذا يزاحمه؟
ترى كلَّ من ناواه في نيله العلا
هوى ساقطًا كالطير قُدّت قوادمه
ومن يدّعي في المجد ما ليس عنده
فذلك عندي ساقطُ الرأي عادمه
وقد يتزيّا بالهوى غيرُ أهله
ويستصحب الإنسانُ من لا يلائمه
إليك سليلَ المجد والشرف الذي
بجَدّك خير الخلق شُدَّت قوائمه
أتيتُ بشعرٍ قاصرٍ عن مديحكم
ومَن شعرُه يحوي عُلاك تراجمه
فأنت عماد الدين بل أنت قطبه
نعم أنت سعد الدين بل أنت خاتمه
جناب أبي العباس من آل بيرمٍ
يسود به حضْرٌ وبدوٌ ينادمه
أزال عن الأيام سوء كسادها
وشَنَّفتِ الأسماعَ حُسنًا سواجمه
ترنَّح من بين المديح كأنها
سلافة ثغرٍ قد تهادت مباسمه
تُشيِّد ركنًا من معالي كماله
كما ضعضع الإفضال قسرًا مكارمه
إذا جرَّدَ الأكْفاء يومًا حِمالها
فلا السيفُ بتّارٌ ولا العضب خادمه
وهذا يسيرٌ في علاك فإنه
بسعد الفتى تأتي إليه غنائمه