وأسْهَبتُ في شربِ النبيذِ
عسى أثملُ فتنثني ذكراها
وعينٍ تأججَ فِيها الدمعُ
على ظَبْيَةٍ فقدتُ وصالها
وبدنٍ على شفير الموتِ
إثر سهمِ فراقٍ من رُماها
كأسٌ ورا كأسٍ شربتُ
ولم أنسَ من لا وفا لها
ولم يُدنِ الشرب شيئاً
بل زادَ تعلقي بحبالها
فيا ليت لمْ ألتقِ بها
ولم أُصب بسهمِ نبالها
لكنت وقعت في إثرِ
إنسانةٍ وفيةٍ وأغدو لها
أو أصاب بفقدانِ ذاكرةٍ
فأصير جاهلاً بأحوالها
أو أن تعود إليَّ فإنني
على أفعالها مسامحها
فلو خُيّرت بينها والنعمِ
لهرعتُ مسرعاً لابتلائها
ولو كان الجميع فردوساً
سأختارُ بسرورٍ جحيمها
فلا كرامةَ مع حورٍ مثلها
يجري نهرُ الملاحةِ بوجهها
قد أبدَع الله في خلقها
بصورةٍ أعجزُ عن وصفها
ولها قسماتُ وجهٍ مليحةٍ
وضحكةٍ تعكس جمالها
لأنسى كل أحزاني وآلامي
مقابل أن تعود فأنالها
لكنني والله عليمٌ بأن
من لا وفاء له مثلها
ستغادرني ولو قدمت
إليها هذي الدنيا كلها
فيارب الخلائقِ كلِهِمْ
حُبّها نقمةٌ أتمنى زوالَها
وهذي لوعاتٌ في فؤادي
تتأججُ بوطأةِ نارِ فِعالها