جوديْ عليَّ بما وُهِبْتِ منَ الهوى
فالروح تفنى لو أطَلْتِ جفاكِ
بعضيْ على بعضيْ هوى مُتهالكٌ
لَمّا حَجَبْتِ عن العيونِ سناكِ
قلبيْ خُذيهِ إلى حَشاكِ فإنّه
ما عادَ ينبضُ بالهوى لسواكِ
ما كنتِ يوماً في الغرام ضَنينة
وإذا عَشقتِ فتبذلين دِماكِ
إنْ كانَ طبعي في الهوى مُتَنَمراً
فلعلَّ قلبي خاضعٌ لهواكِ
ولئنْ تَمَنّعَ في الصّبابةِ إنّهُ
ترف المحبُّ.. ومُبتغاهُ رضاكِ
ها قد أتى بخُضوعهِ، مستسلماً
ارمي الشِباكَ وأوْدِعِيه حِماكِ
لو كنتُ قدْ أقْلَلْتُ في شِعْرِيْ فَعُذْ
ري أنَّ شِعْري لا يَطالُ ذُراكِ
لقد اكتويتُ بنار حبك إنّما
أحلى عليّ منَ النسيمِ لَظاكِ
هذا زماني شاءَ بُعْدي مُكْرهاً
حَسْبيْ فؤادي سامعٌ لِصداكِ
إنّي مَلَكْتُ منَ الدجى أقمارَهُ
حينَ ارتَضْيتِ بأنْ أكون فَتاكِ
الشمسُ تستحْييْ إذا صادَفْتِها
فتلوذ بالغيمات حين تراكِ
نحوَ الغروبِ تكدُّ مسرعة الخطا
كيْ لا يُغَيَّب نورها بضِياكِ
وشقائق النعمانِ أجذلها اللّمى
لمّا لها سَمَحتْ به شفتاكِ!
كلُّ الرياض استسلَمتْ لِخَريفها
يَنبوع زهرٍ لايزال صباكِ
سبحان منْ سوّى وأبدعَ خَلْقَهُ
أهدى المحاسنَ كلّها لبهاكِ
لا تعذُليني يا مليحة إنني
روحي إليَّ تُرَدُّ حينَ أراكِ
بالله سيّدتي خُذيْ قلبي معا
كِ وأيقظي نبضاتهُ بشذاكِ
لمّا سَقاكِ الله كأسَ جمالهِ
أتْرَعْتِهِ حُسْناً بِطيبِ نَقاكِ
فلقدْ جَمَعْتِ منَ الشمائل حُلْوها
في باقةٍ زَيَّنْتِها بوفاكِ
أهْدَيْتِني قَمَرَيْن صارا عُزْوَتي
ربّي يُطيلُ بقاءهم وبقاكِ
أدعو إلى المولى يُديمُكِ نعمةً
وادعي لنا، فسيُسْتَجابُ دُعاكِ