هناك على ضفّتَي جدولٍ
كئيبٌ يبثّ شجون الهوى
يطارده شبحٌ مرعبٌ
مخيفٌ ويُفزعه إن غفا
يلوح إليه خيال الحبيبِ
خلال الغصون وخلف الربا
فيهفو إليه ويهمي الدموعَ
ويعدو وراه سريعَ الخُطا
ومدّ الظلام عليَّ الجناحَ
ونام الهزار ومات السّنا
فؤادي يكابد مُرَّ البعادِ
فلا تتركيه بربّ السّما
خذيه إليك لعل الحياةَ
تدبّ بقلبٍ هزيل القوى
هلمّي إليَّ فلا تهجريني
فأين الوداد وأين الوفا
فتضحك من حلمه زهرةٌ
ويسخر من قوله ذا الدجى
فيرجع من وعيه يائسًا
يكفكف مدمعَه ما همى
يخطُّ بأرجله الراعشاتِ
دروبَ الحياة ويشكو النوى
كئيبٌ تراوده الذكرياتُ
ويبدو إليه بريق المنى
رويدًا رويدًا يشقُّ الطريقَ
ويعثر في دربه ما مشى
إلى أن تبدَّى الصباح البهيجُ
وأرسل أنواره في الثرى
توسَّدَ خدّ الرياض الجميلَ
ونام على صدرها وارتمى
يلملم أذياله راعشًا
لغوبًا ويلعن أهل الهوى