تخطَّ إلى المحتوى

إذا ذهبت إلى ربي فسأقول له كل شيء كل شيء

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

إذا ذهبت إلى ربي؛ فسأقول له كلَّ شيء، كُلَّ شيء.

يقولها الطفل السوري والعربي والمسلم للعالم، وهو يصارع الموت!

فمتى تصحو الضمائر؟

سأنفثُ في مدارِ الكونِ أنَّاتي

وأُخرجُ غُصَّةً في الروحِ تُصرخ من نهاياتي

سأشكوكم إلى ربي

وأخبِرُهُ بحجمِ الرُعبِ في ذاتي

بما عانيتُ من ألمٍ ومن نَصبٍ يُعَذِّبُ كُلَّ أوقاتي

سأذكرُ كلَّ مولودٍ أتاهُ الصبحُ بالكُرَبِ

سأطلبُ ثأرَ خالقنا

وأطلبُ عدلَه الماضي بلا نَقصٍ ولا رِيَبِ

سأذكرُ دمعَ إخواني ومن شَرِقُوا بِنَزْفِ الروحِ فوق أبي

سأذكُرُ ضعفَ أُمِّيَ في لِباسِ حنانها الضَّافِي تُدَافِعُ عن طفولتنا، وتُصفَعُ دونما سَبَبِ

وأبكي عندَهُ وأقولُ: إني كُنتُ أعشقُها

وإني كنتُ أصرخُ عندها أماهُ لا تبكي... أضُمُّ أضمُّ سترتها وأحميها من الأوغادِ في ضعفي وفي وَصَبي!

سأحكي إنني عنها رددتُ النارَ لَكِن ما رددتُ الموتَ عن كَمَدي!

سأخبرُهُ بأني قد صحوتُ على هدير النَزْفِ يملأُ ساحتي وَيَدي

وأني عِشتُ ليلَتَها على فُرُِشٍ من الموتى وعقلي غائِبُ المَدَدِ

وأعلمُهُ بأن القصفَ أفزعني وأخفى النورَ عن عيني، وصبَّ النارَ في كَبِدي!

وأني قد صَعَدْتُ على بقايا من يَدَيْ أُميْ

وبعضِ أصابِعٍ لأخي

وأشلاءٍ ممزقةٍ لبعضِ بناتِ جارتنا

وكومٍ من بقايا بيتِنا المحروسِ باللهبِ

سأبكي عندَهُ وأقولُ إنَّ الناسَ باعونا

وإنَّ دماءنا باتتْ لدى الجيرانِ هينةٌ وبارِدةٌ تواري خِسَّةَ النُصُبِ

وأنَّ الكونَ يَحْجُبُ عن شريطِ العزِّ صورتَهَا وحالتها التي باتتْ تُرافقُ إِلفَ قسوتِهمْ

وبعدِ الأمرِ عن يدهمْ

وإنَّ جماجمَ الأطفالِ قد بيعَتْ لوحشٍ غالَ في غَدِهِمْ!

لأجل قذارة الدُنيا يبيعُ العِرْضَ في دَأَبِ

ويَلْثمُ رِجلَ سيِّدِهِ بِذُلِّ العبدِ في أَدَبِ

سأروي خِسةَ الأوغادِ من عُجْمٍ ومن عَربِ

سأروي جفوةَ النَسبِ

وأبكي الطُهرَ مقهورًا ومظلومًا ومنسيًا بلا طَلَبِ

وأبكي صمتَ أُمتنا

وأروي ذُلَّ إخواني

وأفرحُ أنني ألقاهُ أنسى كلَّ أحزانيْ

وألقى الرحمةَ العُظْمَى بكلِّ الحُبِّ تلقانيْ!

وتُنْسيني الذي قاسيتُ من ظُلمٍ وعدوانِ

وتُنْسيني الذي قاسيتُ من ظُلمٍ وعدوانِ!