أيا شعر يا أسمى وأجمل ذخرنا
لماذا غدوت اليوم رهن التأخر
لئن سجّل الأقوام في الصخر فنّهم
ففي الشعر سجلنا بدائع عبقر
وإن يفن فنُّ الصخر إن مسّه البلى
فهيهات يبلي الشعر في مر أدهر
من النفس والأفكار ألواح فننا
كما أن في الأحجار فن التحجر
ترافقنا أنّي نسير فنوننا
وتلزمنا أن نبد أو نتحضر
وفنّهمو لم يرتحل برحيلهم
وإن كلفوه رحلة يتكسر
هم العرب أرواح من الروح فنهم
وفنهمو باقٍ وان لم يسطر
بنينا من الأشعار كلّ عمارة
بهدم أكفّ الدهر لم تتأثر
لنا الكلمات الباقيات على المدى
تهزُّ مباني كف كسرى وقيصر
قلاع وإيوانٌ على الرق أسست
ونحن أقمنا كل شرع محرر
تباركت الأهرام لمّا تعرّبت
وقلنا بها من يشته الفخر يفخر
تركنا الورى تهتم في حسن مظهر
وكان اهتمام العرب في حسن مخبر
ولكن أضعنا اليوم آيات فننا
بفن دخيل كالح الوجه أغبر
مسخنا على أيدي الأعاجم شعرنا
ولوعاً بتقليد لدعوة منكر
سخرنا بعصر الانحاط لشعرنا
إلى أن بلغنا اليوم عصر التدهور