أُصلِّي عَليكِ صلاةَ المَدِين
فَلَمْ يَحلُ ما عَنهُ قد تَغْرُبِين
على صَرحِ تَقواكِ كُلُّ الفُصولِ
خَواطرُ عِشقٍ، لِقا المُصْطَفين
أنا في الوجودِ خُلِقْتُ حِراءً
وَلِلحُبِّ أنتِ النَّبيُّ الأمين
حَنانَيكَ يا أيُّها المَوتُ!... لكِن
أُيُؤمَرُ مَوتٌ؟! يُرَدُّ اليَقين؟!
فهذا الثَّرى شاقَ وَصلًا يَدُومُ
أما كُنتِ بالقَطْعِ لي تُقْسمينْ
أَأَسْلُكُ وَحدي دُروبَ الفِراقِ
وُكُلٌّ عَلاهُ غَوِيٌّ مُبين
أما كُنتِ عاهدتِّني بالبَقاءِ
وَأنِّي إلى القَبرِ في الأوَّلين
أيا رَبَّ أحمدَ، كَيفَ الحياةُ؟!
فَذي الرُّوحُ جَفَّتْ وَلو بَعدَ حِين
أيا فاطِمٌ أينَ في الأرضِ أبكي
على نَصْلِ عُربٍ أَمِ الأعْجَمين؟!
مُكِبٌّ على الوَجهِ يَمشي زَمانٌ
كَمَنْ بَشَّروهُ بِأُنثى... مَهين
وَقَبلَ الرَّحيلِ نِدائي إليكِ:
إليَّ فَمُدِّي الرَّدى في الوَتِين!
لِمَنْ جَسَدٌ مِثلُ أطيافِ (هالي)
وَأشباحُ مَوتٍ لها تُنكِرين؟!
وَقَفْتُ بها والدُّمُوعُ تَبارَتْ
تَفيضُ على الخَدِّ مَلحَ السِّنين
وَها القَلبُ ثاوٍ على رَملِ بِيدٍ
يُقَبِّلُ في اللَّيلِ إثْرَ اللَّعين
فَلَمْ ألقَ مَن قالَ لي أينَ حَلَّ
وَكَم شَكَّ قلبي بِنَبلٍ ثَخين
وَرُوحي تَشَظَّتْ وَجِسمي تَناءى
وَما بَينَ حَرٍّ وَقَرٍّ ظَعين
غُرابانِ ناحا وَنَعْقٌ لِبُومٍ
تَبَدَّلنَ صَوتًا بِحَلقي سَجين
أيا صُبحَ مَكَّةَ للحَجِّ آتٍ
نَسيمُ التي الهَديُ فيها مَكين
فَلا كانَ أمسي وَلا كان يَومي
إذا قِيلَ في الغَدِ قَد تَرْحَلين