فَتَنَت عيونَ الناظرين بحُسنِها
سُبحانَ من خَلَقَ الجمالَ وَصَوَّرَا
هيفاءُ زَيَّنَ خَدَّها وَردُ الصِّبى
فتمايلت غصناً رطيباً ناضِرا
حسناءُ طاهرةٌ كزهرةِ رَوضَةٍ
عذراءَ ذابت دونَها مُهجُ الورى
مَرَّ النسيمُ بها فَحَيَّا باسماً
وجرى فحَفَّ بفرعِها فتعطَّرَا
بيضاءُ يُحدِقُ شعرُها بجبينها
فَتُريكَ في الظلماءِ بَدراً مُسفِرا
ترنو لواحظها فتلعبُ بالنُّهى
لعباً تُباعُ به القلوبُ وتشترى
عصماء كلُّ جميلةٍ أضحَت لها
أمَةً ترى من سعدِها أن تُؤمَرَا
نَظَرت إلى العلياءِ منها مُقلةٌ
أهدت إلى هاتورَ لحظاً ساحرا
وعَلَت على عَرشِ الجمال وَأَرسلت
شَرَكَ الغرام وأبعدَت طيف الكرى
والشَّمس باسمةٌ تودِّعُها متى
غابت وتلقاها إذا الصُّبحُ انبرى
رَسَمَت بوجهِ البدرِ صورةَ وجهها
وكأنَّ حُسنَ البدرِ فيها صُوَّرا
نظَرَت إليَّ فخلت كسرى باسماً
فوقَ الجبينِ يصافح الإسكندرا
فوقفتُ مُرتَجِفَ الجوانحَ حائراً
فيما أرى وكأنَّ حُلماً ما أرى
حتى رَمَت قلبي سهام لحاظِها
فأصابَهُ ما كان قَبلُ مقدَّرا
دخلَ الهوى قلباً بريئاً لم يكن
يدري الهوى حتى انكوى وتسعرَا
أجرى الغرامُ مدامعي وسطا علي
جسمي وعلَّمَ مقلتي أن تسهرا
يحلو المنامُ لناظري فيرُدُّهُ
ممن تلمكني خيال قد سرى
حتى إذا ما السقم أتلفَ مهجتي
وغدوتُ طيفاً هائماً متحيرا
أيقنتُ حقاً أنَّ سلطان الهوى
في حكمهِ دوماً ظلوماً جائرا
لا بدَّ أن يجري القضاءُ بحكمِهِ
وعلى المُعَذَّبِ بالهوى أن يصبرا