هاتِ الهُدَى فالحادثاتُ زحامُ
والأرض رَجفَى والزمانُ خصامُ
والناسُ فوضى والقلوب خبيثةٌ
والجو سُمٌّ والبحار لغام
والحرب تَغْلي والمخاوف جمَّةٌ
والهولُ بادٍ والهمومُ رُكَام
يا هاته الذكرى الجديدةُ مرحبًا
السلم طيّكِ أم هناك حِمام
ومعالمُ الإسلام ثَمَّ جديدةٌ
والدين يُعلَى صرحُه ويُقام
إني أُؤْمِّلُ فيكِ خيرًا عاجلاً
فالعيشُ ضنكٌ والخطوبُ جسام
أنتِ الشفاءُ إذا الحياة تنكَّرت
وتعثَّرتْ بمصابها الأَسْقام
أنتِ الخلودُ ومنكِ كل فريدةٍ
يشدو بِذِكْرِ حديثِها الإسلام
لما طلعتِ على الحياةِ تلألأتْ
نورًا وعمَّ الخافقَيْنِ سلام
وتحجَّبتْ حجبُ الضلالةِ وانمحتْ
بدعُ الطغاةِ فما لها إخدام
إن كان في تلك الحياة زعامةٌ
نجثو لها وتقرّها الأفهام
فالماجدُ الحرّ الحفيّ بهولها
عبدُالرحيم زعيمُنا المقدام
عبدالرحيم أقولُ واهبُ عمره
لله تعرفُ جودَهُ الأيام
لم تثنهِ متعُ الحياةِ وزهوها
إن الحياة زخارفٌ وحطام
قالوا مضى شيخ الشيوخ وما مضى
إن الغمودَ على السيوف حرام
قالوا مضى عبدُالرحيم وما مضى
من شادَ صرحًا للخلود يُرام
ومن الصراحة والنزاهة دَأْبُهُ
ومن العهود على يديه زِمام
ومن الهداية شغلُهُ وحديثهُ
صدقٌ يساجلُ صدقَه الأحكام
يا صاحبَ الرأيِ السديدِ وقُدْوتي
إن الحياةَ معاركٌ وصِدام
فكنِ الشفاءَ إذا أردتَ لأمَّةٍ
وكُنِ الدواء لعلها تلتام
وكنِ الثُّريا في غياهب وحشةٍ
فالكون ليلٌ حالكٌ وظلام
وكنِ السهامَ على السهامِ فإننا
نشكو الحياةَ وكُلُّنا آلام
وكن السلامَ لمصر فَهْيَ مَهيضةٌ
والموتُ فيها راصدٌ وزؤام
وكن الأمانَ من الحروب وشرِّها
فالحق حقٌّ والحرامُ حرام
نم «ىابنَ عيدٍ» في جنانك آمنًا
إنا أُسَاةٌ للأَسَى وكِرام
لله بعدك فتيةٌ وثَّابةٌ
جُذُلُ المشاعرِ دَمْعُهمْ همّام
قرحَى الجفون من السهاد حديثهمْ
حبُّ النبي وشبلُهُمْ صَمْصَام
فيهم «بشاديّ» النبيل وإنه
درعٌ قويٌّ صارمُ وحسام
يولي الحياةَ بشاشةً ونضارةً
طلق المحيا ثغرُه بسَّام
أما «الدمرداشي» فتلك قصيدةٌ
تروي بدائعَ سحرِها الأهرام
من كل معنًى بالروائع حافلٍ
الطهر منه وحبُّه إلهام
يا نازحًا عنا نزلتَ بعالمٍ
لا زيفَ فيه ولا هناك خصام
فاحللْ بجناتِ النعيم مخلّداً
ستظل تقرأ ذكْرَكَ الأقوام