أتى يومُ الهنا يوم القِرانِ
فجُدْ لي يا قريضي بالتهاني
وهاتِ الدُّرَّ ننظمهُ عقودًا
إلى «درويشَ» في حللٍ حِسان
وهات النيّراتِ الشهبَ طوْعًا
لمن في الشعر ربُّ الصولجان
وهات فرائدَ الفصحى تهنّي
أميرَ الشعر في هذا الزمان
مضى عهد الإمارة من قديمٍ
وأضحى خاليًا بيتُ ابنِ هَانِي
فَقُمْ درويشُ واطلب إرثَ مِصْرٍ
فمثلك مَنْ حَفِيٌّ بالمكان؟
نظمت فكان كالإبريز صوغاً
بعيدٌ أن يجودَ بكم زماني
فيا شعراءنا تيهوا فخارًا
بمن يحمي العرينَ من الطعان
ومن يَسْبي العقول بحلو سِحْرٍ
ومن هو للمكارِمِ خيرُ باني
ومن يحكي السحابَ بجود كفٍّ
وفاق النجمَ في أعلى مكان
قِرانٌ صيَّرَ الأطيار تشدو
بعذب اللحن معسول الأغاني
وحادثةٌ سَرَتْ في النيل بشرًا
فصفَّقَ موجُهُ بين المغاني
أرى طيرَ الرياض يتيه عُجْبًا
ويرقُصُ هاتِفًا رقصَ القِيان
فحسبك «يا بنَ درويش» فخارًا
عروسُ الغيدِ سُرَّت بالقُران
كأن البدرَ والأفلاكَ تزهو
عروسُك إذ تُزَفُّ مع الغواني
ومن عجبٍ أرى شمساً وبدرًا
أفي وقتٍ يضيءُ الفرقدان؟
عروسَ أميرنا مرحى وأهلاً
بيوم العرس يوم المهرجان
حويتِ النُّبل من عهدٍ سحيقٍ
وحسنكِ «يا وحيدةُ» قد سباني
أبوكِ بَنَى صروحَ المجد قِدْمًا
له جُلُّ المفاخر والمباني
طلعتِ على الوجود فكنتِ نورًا
سرى للناس من قاصٍ ودان
وكنتِ البلسمَ الشافي لصبٍّ
تَنَسَّم من شذاكِ الأرجواني
«فدرويشٌ» أمير الشعر حقًّا
وأنتِ أميرةُ الغيدِ الحِسان