" ملك أم كتابة؟ "
صاح بي صاحبي، وهو يلقى بدرهمه في الهواء
ثمّ يلقفه..
(خارجين من الدرس كنّا.. وحبر الطفولة فوق الرداء
والعصافير تمرق عبر البيوت،
وتهبط فوق النخيل البعيد!)
" ملك أم كتابة؟ "
صاح بي.. فانتبهت، ورفّت ذبابة
حول عينين لامعتين..
فقلت: " الكتابة "
.. فتح اليد مبتسما؛ كان وجه المليك السعيد
باسما في مهابة!
" ملك أم كتابة؟ "
صحت فيه بدوري..
فرفرف في مقلتيه الصبا والنجابة
وأجاب: " الملك "
دون أن يتلعثم.. أو يرتبك
وفتحت يدي..
كان نقش الكتابة
بارزا في صلابة!
دارت الأرض دوراتها..
حملتنا الشواديف من هدأ النهر
ألقت بنا في جداول أرض الغرابة
نتفرّق بين حقول الأسى.. وحقول الصبابة.
قطرتين، التقينا على سلّم القصر..
ذات مساء وحيد
كنت فيه: نديم الرشيد
بينما صاحبي.. يتولّى الحجابة!!
يوقظون أبي!
خارجيّ
أنا..!
مارق
من؟ أنا!
صرخ الطفل في صدر أمّي
(و أمّي محلولة الشعر واقفة في ملابسها المنزليّة)
إخرسوا
واختبأنا وراء الجدار
اخسروا
تسلّل في الحلق خيط من الدم
كان أبي يمسك الجرح،
يمسك قامته.. ومهابته العائليّة!
يا أبي
اخرسوا
وتواريت في ثوب أمّي، والطفل في صدرها مانبس
ومضوا بأبي تاركين لنا اليتم متشحا بالخرس
صادرته العسس
... وأمّي خادمة فارسيّة
يتبادل سادتها النظرات لاردافها..
عندما تنحني لتضيء اللّهب
نائما كنت جانبها، ورأيت ملاك القدس
ينحني، ويربّت وجنتها
وتراخى الذراعان عنّي قليلا
وسارت بقلبي قشعريرة الصمت
أمّي ؛ وعاد لي الصوت
وأمّي؛ وجاوبني الموت
أمّي؛ وعانقتها.. وبكيت
وغام بي الدمع حتّى احتبس!
لا تسألني إن كان القرآن
مخلوقا أو أزليّ
بل سلني إن كان السلطان
لصّا.. أو نصف نبيّ
كنت في كربلاء
قال لي الشيخ أن الحسين
وتساءلت كيف السيوف استباحت بني الأكرمين
فأجاب الذي بصّرته السماء
إن تكن كلمات الحسين
وسيوف الحسين
وجلال الحسين
سقطت دون أن تنقذ الحقّ من ذهب الأمراء
أفتقدر أن تنقذ الحقّ ثرثرة الشعراء
والفرات لسان من الدم لا يجد الشفتين؟!
مات من أجل جرعة ماء
فاسقني يا غلام صباح مساء
اسقني يا غلام..
علّني بالمدام..
أتناسى الدماء!
فاسقني يا غلام صباح مساء
اسقني يا غلام..
علّني بالمدام..
أتناسى الدماء!
فاسقني يا غلام صباح مساء
اسقني يا غلام..
علّني بالمدام..
أتناسى الدماء!