أيُّها الواقفون على حافَة المذبحة
أَشْهِروا الأسلحة!
سقطَ الموتُ، وانفرط القلبُ كالمسبحة
والدّمُ انساب فوق الوشاحْ!
المنازلُ أضرحةٌ،
والزنازن أضرحةٌ،
والمدى.. أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعوني!
أنا ندمُ الغدِ والبارحة
رايتي: عظمتان… وجمجمةٌ،
وشعاري: الصباحْ!
دقّتِ الساعةُ المتعبة
رفعتْ أمُّهُ الطيّبة
عينَها..
دفعته كعوبُ البنادقِ في المركبة!
دقّتِ الساعةُ المتعبة
نهضتْ، نسَّقتْ مكتبَهْ…
صفعتْه يدٌ..
أدخلته يدُ اللهِ في التجربة
دقّتِ الساعةُ المتعبة
جلست أمُّهُ، رتّقتْ جوربَه…
وخزته عيونُ المحقّقِ…
حتى تفجَّر من جلدهِ الدمُ والأجوبة!
دقّتِ الساعةُ المتعبة!
دقّتِ الساعة المتعبة!
عندما تهبطين على ساحة القومِ،
لا تبدئي بالسلامْ
فهمُ الآنَ يقتسمون صغاركِ
فوق صحافِ الطعامْ
بعد أن أشعلوا النارَ في العشِّ…
والقشِّ…
والسنبلة…
وغداً يذبحونكِ… بحثاً عن الكنز
في الحوصلة!
وغداً تغتدي مدنُ الألفِ عامْ
مدناً.. للخيامْ
مدناً ترتقي دَرَجَ المقصلة!
دقّتِ الساعة القاسية
وقفوا في ميادينها الجهمةِ
الخاوية
واستداروا على درجاتِ النُّصُبْ
شجراً من لَهَبْ
تعصفُ الريحُ بين وريقاته
الغضّةِ الدانية
فيَئنُّ: «بلادي… بلادي»
بلادي البعيدة!
دقّتِ الساعةُ القاسية
«انظروا»، هتفتْ غانية
تتمطّى بسيّارة الرقم الجمركيِّ،
وتمتمتِ الثانية:
سوف ينصرفون إذا البردُ
حلَّ.. ورانَ التَّعبْ
دقّتِ الساعةُ القاسية
كان مذياعُ مقهىً يُذيع أحاديثَه
البالية
عن دُعاةِ الشَّغَبْ
وهمُ يستديرونَ،
يشتعلون على الكعكة الحجرّية
حول
النُّصُبْ
شمعدانَ غضبْ
يتوهّجُ في الليلِ…
والصوتُ يكتسح العتمةَ الباقية
يتغنّى لليلةِ ميلادِ مصرَ الجديدة!
اُذكريني!
فقد لوّثتني العناوينُ في
الصحف الخائنة!
لوّنتْني… لأنيَ منذ الهزيمة لا لونَ
لي
غيرُ لونِ الضياعْ
قبلها، كنت أقرأُ في صفحة الرملِ
والرملُ أصبح كالعُمْلة الصعبة،
فاذكريني، كما تذكرين المهرّبَ..
والمطربَ العاطفيَّ..
وكابَ العقيد.. وزينةَ رأسِ السنه
اذكريني إذا نسيتْني شهودُ العيانِ
ومضبطةُ البرلمانِ
وقائمةُ التهمِ المعلَنَة
والوداعَ!
الوداعْ!
دقّتِ الساعةُ الخامسة
ظهر الجندُ دائرةً من دروعٍ وخُوذاتِ حربْ
ها همُ الآنَ يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كلّ صوبْ
والمغنّون في الكعكة الحجريّة ينقبضونَ
وينفرجونَ
كنبضةِ قلبْ!
يُشعلون الحناجرَ،
يستدفئون من البرد والظلمةِ القارسة
يرفعون الأناشيدَ في أوجه الحرسِ المقتربْ
يشبكونَ أياديهمُ الغضّةَ البائسة
لتصيرَ سياجاً يصدُّ الرصاصَ!
الرصاصَ..
الرصاصَ..
وآهِ..
يغنّون: «نحن فداؤكِ يا مصرُ»
«نحن فداؤ...»
وتسقطُ حنجرةٌ مُخرَسة
معها يسقطُ اسمكِ يا مصرُ في الأرضِ
لا يتبقّى سوى الجسدِ المتهشّمِ والصرخاتِ
على الساحة الدامسة!
دقّتِ الساعةُ الخامسة
دقّتِ الخامسة
دقّتِ الخامسة
وتفرّق ماؤكَ يا نهرُ حين بلغتَ المصبْ!
المنازل أضرحةٌ،
والزنازن أضرحةٌ،
والمدى أضرحة
فارفعوا الأسلحة
ارفعوا الأسلحة