تخطَّ إلى المحتوى

أنت في الكون كروح مستسر

الرمل

٤٤ بيت

المتفرقات

أنت في الكون كروح مُستسرّ

روحنا أنت ، و منَّا تستتر

منك فيه نغمةٌ عود الحياه

في هواك الموت محسود الحياه

عُد فسكِّنْ ذي القلوب البائسهْ

عُد فعمِّر ذي الصدور اليائسه

عُد فكلِّفنا الفعال الماجدا

ألهبنَّ العشق فينا الخامدا

إننا نشكو تصاريف القضاء

أنت تُغلي السِّعر و الأيدي خلاء

عين فقرٍ لا تحجِّب ذا الجمال

عشقَ سلمان امنحنَّا و بلال

عين سُهْدٍ لفؤادٍ قَلِق

امنحنَّا و اضطراب الزئبق

آية اظهر من الآي المبين

لنرى أعناق قومٍ خاضعين

أظهِر البركان من أعوادنا

و امحُ غير الله في نيراننا

كفُّنا ألقت بخيط الوحدة

كم ترى في أمرنا من عقدة

قد مضينا كنجوم حائره

إخوةٌ لكن وجوهٌ نافرهْ

انظمنْ في السلك هذا الورقا

جدِّدنْ سنة حبٍّ أخلقا

ابعثنّا مثل ما كنَّا لكا

ائتمن فيما ترى أحبابكا

منزلَ التسليم أبلغ ركبنا

عزمَ إبراهيم يسِّره لنا

علِّمنَّ العشق من أفعال (لا)

رمز إلا الله علِّم غافلا

أنا كالشمع لغيري أُحرق

و بدمعي كلُّ حفلٍ يشرق

ربَّ هذا الدمع نورٌ في القلوب

ذو هياجٍ و اضطرابٍ و نحيبْ

أبذرُ الدمع فتنمو شُعلُ

نارُ شِقر الروض منها تنصل

أمسِ في قلبي و عيناي الغد

أنا في الجمع فريدٌ مُوحد

ظنَّ كلٌّ أنني نعم السميرْ

ليس يدري أيُّ سرٍّ في الضمير

أين يا رباه في الدنيا النديم

نخل سيناء أنا أين الكليم

ظالمٌ نفسي فكم عنَّيتُها

شُعلاً في صدرها أذكيتها

شُعلاً للحسِّ تذروه به

و تشبُّ النارُ في أثوابه

و بها العقل جنوناً عُلِّما

و بها أُحرِق ما قد عُلما

قد عَلت من حرِّها شمس السماء

حولها للبرق طوفٌ في الفضاء

كلُّ عِرق فيَّ ناراً يقطرُ

شُعلاً ينبتُ فيَّ الشَّعرُ

بلبلي يلقط هذا الشررا

فتراه نغماً مستعرا

صدرُ عصري ما بقلبٍ يوهلُ

نوحُ قيسٍ حين يخلو المحمل

يخفق الشمع وحيداً ويله

في فَراشٍ لا يرى أهلاً له

كم أرجِّي مُسعداً لي في البشر

و نجيَّاً كم أرجِّي في الدهر

يا من الأنجم منه تستنير

أرجعنْ نارك من روحي الكسير

اسلبنْ نفسيَ ما أودعتها

عطِّلن من نورها مرآتها

أو فهبْ لي وجه خلٍّ لبقِ

هو مرآةٌ لعشقٍ مُحرقِ

يخفق الموج بموجٍ في العُباب

لا يسير الموج إلا في صِحاب

و معَ الكوكب يسري الكوكبُ

و على الأقمار يحنو الغيهبُ

و معَ الليل نهارٌ أبدا

و مسير اليوم يقتاد غدا

نهراً أبصرُ يفنى في نَهر

و نسيم الروض في عرْف الزهرْ

ربَّ حانٍ آهلٍ من شربه

راقصَ المجنون مجنوناً به

أنت يا واحدُ لا شبه لكا

عالماً أنشأته من أجلكا

و أنا مثلُ شقيقاتِ الفلا

مفردٌ في بُهرة الجمع خلا

هبْ نجيَّاً يا وليّ النعمة

مَحرَماً يُدرك ما في فطرتي

هبْ نجيَّاً لَقِناً ذا جنة

ليس بالدنيا له من صلة

روحه أودِع من أنَّاتيهْ

و أرى في قلبه مرآتيه

و أسوِّيه بطيني مُحكما

و أُرى آزره و الصنما