يا منبرَ الغصن الرطيب تحيةً
هل من مُغنٍّ مسعدٍ غرّيدِ؟
إنّي عهدتك للبلابل مسكنًا
ولدولة الألحان أرفعَ عُودِ
وأراك مأساة الحزين إذا اشتكى
لك ما يلاقي من نوًى وصدودِ
يأتي إليك وملءُ جنبيه الأسى
والدمع يُذرف من عيونٍ سود
ويعود في ظلِّ المسرّة رافلاً
ومتوَّجًا بهناءةٍ وسعود
فمُرِ البلابلَ أن تغرّد ساعةً
إن البلابل سلوةُ المكمود
وتعيد من ذكرى الغرام وآله
رغمَ العذول ورغم كلِّ حسود
فلقد أتيتُ مُغازلاً ومُسائلاً
تلك البلابلَ عن أرقِّ نشيد
من كل ما عذبت طرائق ضربه
سجعًا وتلحينًا مع التجويد
فسما الغصونَ من الطيور جماعةٌ
جعلوا النفوس أسيرةَ التّغريد
ناديتُ هل لي عندكنَّ إجابةٌ
إن جئتُ أسأل يا حسانَ الجِيد
فأجبنني لِمْ لا نُجيب سؤالكم
حاشا يكون نِداك بالمردود
فشكرتهنَّ وقلت إني مغرمٌ
بالغانيات الفُضليات الغِيد
السّاكناتِ بمهجتي وحشاشتي
النافراتِ كساكنات البيد
ممّن ألفنَ الغدر عمدًا بالألى
قطعوا الليالي في أذى التّسهيد
ولقد بُليتُ بحبّهنَّ وليتني
أَحظى بيومٍ في الحياة سعيد
فتَمُنّ حاكمةُ الفؤاد بزورةٍ
تُحيي الضلوع بها وميّت عودي
وأودّ لو وَعدتْ فأوفتْ وعدها
يومًا لترحمَ أعظمي وجلودي
إني أقضّي الليل [شاكٍ] في الهوى
ألمَ البعاد بنغمة المعمود
وأسحّ من دمعي لأطفئ شعلةً
في القلب ذاتَ تأجّجٍ ووقود
وا لوعتي، وا حسرتي، وا ذلّتي
وا سوأتي من طالعي المنكود
الصبرُ أعرض نائيًا عني وقد
عفتُ الحياة وعيشتي ووجودي
لله أشكو ما ألاقي من جوًى
أو من عذابٍ في الغرام شديد