تخطَّ إلى المحتوى

جاء جدي إلى نيويورك من دلوا

غير معروف

٣٧ بيت

الحكمة

جاء جدي إلى نيويورك من "دلوا":

وتوالت العثرات.

في هنغاريا كان أكاديمياً، صاحب امتياز.

ثم جاء الفشل: صار مهاجراً

يلفّ التبغ في مستودع بارد.

كان مثل يوسف في مصر.

يسير ليلاً في المدينة،

ويتحوّل رذاذ الميناء

دمعاً على وجهه.

دموع الحزن على "دلوا" التي هي أربعون بيتاً

وبضع أبقار ترعى المروج الوفيرة...

يقال إن الروح العظيمة

ليست أكثر من نجمة أو شعاع،

لكنها أكثر شبهاً باللؤلؤ:

إذ ليس في العالم كله

ما هو صلب كفاية ليغيرها.

أيها الكائن التعس، أتوقفت عن الإحساس

بعظمة العالم

التي، كثقل عظيم، كوّنت

روح جدي؟

كانت أحلامه تحلق، كطيور حزينة،

من المعمل إلى "دلوا"، محضونة في مناقيرها

مثلما يرى رجل آثار خطواته

على أرض مبلّلة.

صور مبعثرة، شذرات ضبابية للقرية؛

وبينما يوضّب التبغ، كذلك في روحه

ذاك الثقل يكثّف كسرات "دلوا" ويحولها

إلى مبادئ ومجرّدات

تليق بتحدّي العبودية:

في بلد كهذا، أن تزدري

الامتياز، أن تحب المنطق والعدل،

وأن تقول

الحقيقة دوماً...

التي كانت

خلاص شعبنا

ما دام قول الحقيقة

يمنحُ وهم الحرية.