كم جميل:
عجوز في السوق
تحاول اختيار خسّة جيدة،
تزنها بتجرّد
تتفحّص وريقاتها
وحتى أنها تشمها
لتتنشق عبق الأرض
التي من جهة يبقى
بعض أثرها، لا التراب
لكن الجذور، وهكذا
تفاضل بين خسة وأخرى،
لأنها طازجة أكثر: تهزّ
رأسها بسرعة لزوجة البائع،
تعلمها بقرارها،
امرأة عجوز
لكنها صارمة في أحكامها.
في مركز دائرة العالم
كلب على حافة نبع.
يلعب الأطفال هناك،
وفي ذهابهم إلى القرية وإيابهم منها
يقفون ويحيونه، ثم سرعان ما يفقدون
رغبتهم في اللعب،
في القرية الصغيرة ذات العيدان
المزينة بكسر من الفخار الأزرق،
يقرفصون بجانب الكلب
المقعي على الثرى الحار:
أشعة الشمس تتراقص حوله.
الآن، في الحقل البعيد،
ينتهي حدث عظيم.
في مجموعات من اثنين وثلاثة
يلوّح الرياضيون بجسارة بقمصانهم،
ويمضون باسطين قمصانهم
الحمراء والزرقاء، الزرقاء والقرمزية الفاقعة
على الأرض المسطحة،
على الأرض العادية.
يا الله، يا من وهبني عزلتي،
أرى الشمس تهبط:
الأكشاك خالية في السوق
وبقية الأطفال
يتعاركون عند النبع...
لكن حتى ليلاً، حين لا نرى شيئاً،
فإن جذوة الشمس
لا تزال تسخّن الأرصفة.
لهذا، على الأرض،
تنبت الحياة بوفرة،
لأن الشمس تحتفظ
بدفء ثابت على سطحها.
أيدلّ هذا إلى معنى ما:
أن اللعبة تُستأنف في الثرى،
إله النبع الصغير؛
وأن لا شيء يبقى ثابتاً،
لا ضمان ضدّ الموت...
أحمل سلتي إلى السوق النحاسية،
إلى حيث الحشد.
أسألك: كم من الجمال يحتمل المرء؟
إنه أثقل من الدمامة،
بل إن ثقل الفراغ
ليس شيئاً قياساً به.
أقفاص البيض، ثمر الببايا، أكياس الحامض
الأصفر...
لست امرأة قوية. لا يسهل عليّ
أن أرغب بهذه القوة،
أو أن أسير
بسلة ثقيلة كهذه،
سواء حملت فيها
القصب أم الصفصاف.