تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

من جذوة

الشعر

مِن جَذوَةِ الشِّعرِ أجَّ الشِّعرُ مُلتَهِبا

في دَاخِلي، يُطلِقُ البُركَانَ والغَضَبَا

كانَ الرَّمَادَ الذي يُخفِي بِدَاخِلِهِِ

شَمسَ الحَقِيقَةِ والأَقمَارَ والشُّهُبا

رَبَّيتُهُ نِصفَ قَرنٍ فِيَّ، أُطعمهُ

مِن سَلَّةِ الحرفِ تِينَ الحُبِّ والعِنَبا

َأسقِيهِ من مُهجَتِي رَاحاً، وأُلبِسُهُ

مِمَّا أفاءَ الهَوَى أَثوَابَهُ القُشُبا

سِرّاً أُقَبِّلُهُ، جَهراً أُدَلِّلُهُ

عُمراً أُبَادِلُهُ الأَقلامَ والكُتُبا

حَتَّى نَمَا عَاشِقاً رُوحَ الجَمَاِل وما

أَضفَى الجَمَالُ على أبياتِهِ حِقَبا

يَبكِي إذا دَمِعَت عَينُ الجمالِ دَماً

يَشدُو إذا فَرِحَت دَقَّاتُهُ طَرَبا

يَرنُو بِمُقلةِ مَفتُونٍ بِفاتِنَةٍ

يُحيلُ قَشَّتَهُ مِن أَجلِهَا ذَهَبا

حَسِبتُهُ غَضَّ عَن أَحدَاثِ أُمَّتِهِ

طَرْفاً، وعَن نُصرَةِ المُستَضعَفِينَ نَبَا

وخِلتُهُ شَاخَ أو جَفَّت مَنَابِعُهُ

فَجَاءَ يَصرُخُ: نَبعِي بَعدُ ما نَضَبَا

وكَيفَ يَنضَبُ أو تَنأى رَوَافِدُهُ

إنْ أَجدَبَ الرَّوضُ في الأَوطَانِ واستُلِبا

أو عَربَدَ الظُّلمُ في أَرجَائِهِ، فغدا

كالنار ثائرةً إن أُلقِمَت حَطَبا

يا غَزَّةَ الخَيرِ: جِئتُ اليَومَ مُعتَذِراً

و الذَّنبُ مِن خَجَلِي قَد شَقَّنِي إِرَبَا

أَتَيتُ أَركُضُ نَحوَ البَابِ فِي شَغَفٍ

تَحتَ الجَوَانِحِ قَلبٌ مَاجَ مُضطَرِبَا

نَادَاكِ، نَادَاكِ يا بِنتَ الكِرامِ: دَمِي

يَفدِي تُرابَكِ، يَفدِي النَّخلَ والهِضَبا

يا من ضَرَبتِ لنا فِي العِزِّ أَمثِلةً

و فِي الصُّمودِ بَلَغتِ الأَوجَ والسُّحُبَا

وبِالتَّصَبُّرِ نِلتِ المَجدَ عن ثِقَةٍ

حَتَّى بَلَغتِ الذُّرا فِي عِزَّةٍ وإِبَا

فلا رِجَالُكِ ما صَالَ العِدا رَكَعُوا

و لا حِصَانُكِ مَا حُمَّ القَضَاءُ كَبَا

ولا صِغَارُكِ والأَلعَابُ بُغيَتُهُم

بَكَوْا، وإنْ حَطَّم البَاغِي لَهُم لُعَبا

كانت حِجَارَتُهُم قَوساً ورَاجِمَةً

للهِ دَرُّ يَمِينٍ أَطلَقَت لَهَبَا

للهِ دَرُّ شَبَابٍ رُوحُهُم رَخُصَت

حَتَّى يَعِيشَ تُرَابُ الأَرضِ مُنتَصِبَا

يا غَزَّةَ الخَيرِ والأَمجَادِ: أَرَّقَني

أَنَّا غَدَونَا غُثَاءَ السَّيلِ، والخَشَبا

لا مُنكِرٌ في فَلاةِ التِّيِهِ مُنتَفِضٌ

كَلاَّ، ولا مُخلِصٌ فِي أُمَّتِي شَجَبَا

ما عَادَ بِي أَمَلٌ فِي أُمَّةٍ عَرَبٍ

باللهِ، بِاللهِ لا تَستَصرِخِي العَرَبَا

إنِّي أتيتُكِ يا غزّاهُ مُعتَذِراً

و فِي سِجِلِّ غِيَابِي لم أَجِد سَبَبَا

فَلتَغفِري ذَنبَ مَن أَشقَتهُ قَافِيَةٌ

و لتَرفَعِي عَنهُ يا قَطرَ النَّدى عَتَبَا