ورأيتُ ظِلاً مَائلاً نَحوي يَسِيرُ
فقلتُ هَذا حاضِريْ يَمشي عَلَى عكَّازةٍ
وَدنوتُ كيْ أطَأ الطَّريقَ
ففرَّ منيْ نحوَ شبَّاكٍ صَغيرٍ في زِقاقٍ
قلتُ يَا ظليْ تعَالَ لكيْ أعيذكَ مِن غَدِيْ
وتَعَالَ نصبِحُ صاحِبينِ نُمشِّطُ الأيَّامَ فِي الأدرَاجِ بَحثاً عَنْ قصَائدنَا السَّعيدَةِ
قَالَ: لن أمشِيْ وَراءكَ بعدَ هَذا اليَومِ
- لكنّيْ قرينُكَ! .. قُلتْ
قالَ: لمْ أختركَ
قلتُ: ولا أنَا..
ومَضَيتُ أبحثُ عنْ صَديقٍ لا ليُشبِهَني
ولكِنْ كي يَقُولَ حَقيقَتي للظِلّ
كنتُ بِلا صَديقٍ صَادِقٍ يِخفِي عُريي عَنْ حَيَاتي
يا صَديقي
لم يعدْ لي في حياتِي غَير هذَا الظلّ
أسترهُ ويستُرني عنِ الأشيٍاءِ
يَحْمِلُ عنْ حيَاتي كلّها عبءَ الوجُودِ
أريدُ ظِلاً مُتعَباً مِثْلِي وَحِيداً فوضَويّاً تافِهاً .. شَرِساً إذَا مَسَّتهُ أغنيةٌ أو انسَكبتْ عليهِ غمامَةٌ ..
وأريدُ ظلاً يَحتَوِينِي فيْ توجسِي العظِيمِ منَ القيَامَة
جَارحَاً خوفِي وَمجرُوحَاً بصَوتِ الشعرِ ..
يفهَم مَا أقولُ ولا يخُونُ
إذا انكسَرتُ أو انطفَأتُ كوردَةٍ مهجُورةٍ في البَردِ
ظلاً لا ليتبَعَني ولكنْ كيْ يقولَ حَقيقَتيْ
ظلاً أمينَاً لا تغيّره الهواجِسُ والظُنون
دَافئاً ويحبّ مِثليْ الشايَ بالنعنَاعِ
مسكُوناً بلَعنَة أنْ أكونَ ولا يَكُون
وأريدُ ظلاً .. عَاريَاً منْ كلّ طيشِ الأرضِ
بُوهيميَّة أفكَارُهُ .. حرَّاً يحبّ البَحرَ والانسَان
يتقُنُ أن يكونَ السِبطَ والشّيطَانَ
ظلاً.. صاخبَاً حُراً يُجِيدُ الرقصَ والإيقَاعَ
والعزفَ الجَميل.. متيماً بالبَحرِ...
يحمِلُ عنْ شفَاهِي صَوتَ هذَا الكَونِ
قَالَ كمَنْ يقُولُ وصِيَّةً:
موتيْ كموتِ الهاربينَ أو ارحَليْ في بَطْنِ أمِّكْ