أدري بأنّ لهاثَ الموتِ لن يدعكْ
فكم كتمتَ على أنّاته وجعكْ
وكم رمقتَ شتاتي من خطوطِ يدي
وجال حزنك في وجهي الذي ابتدعكْ
مراوغٌ أنت تنمو مثل قافيةٍ
تسابق الشطر تعلو دون أن تضعك..
مُجزّأ أنت مثل الأمنيات لها
في سدرةِ الغيم شكلٌ يتّقي ولعكْ
وباردٌ كحديثٍ مهملٍ تعبٍ
ملَّ الكلام وأرخى عنده دلَعَكْ
يا مولعًا بحكايا الماء من شفتي
وقد لمستُ على عُنّابِهِ طمعكْ
من أين آتيك؟! هذا اللحن موصدةٌ
أوتاره فيك حتى خلته اخترعك
من أين أدخل؟ والأقدار ضيّقة
أنّى لحظّيَ يا ابن الطيفِ أن يسعك؟!
تفرّق الشعر فيكَ.. الأغنيات غدت
وهمًا شهيًّا وشوقًا للردى دفعك
وإخوتي فيك ضلّوا قال أوسطهم:
سأتبعُ الشكَّ.. قد ينجو الذي اتّبعك!
يا فكرة الوصلِ والدنيا مفرّقةٌ
وحبلُ ماضيكَ من أعناقه قطعكْ
هي البداية... موسى صام في سفرٍ
مع الغلامِ.. وحوت الرغبةِ ابتلعَكْ
لن أستطيع هنا صبرًا أنا امرأةٌ
وكيف أصبر إن ناديتَ أن أدعك؟!!
أنا القديمة في شكّي وأسئلتي
أحتاجُ خوفَكَ كي أنسى السؤالَ معكْ
أحتاجُ أخفي عن المرآةِ بعثرتي
علّي ألملمُ في أجزائها قطعكْ
كمن يفتّش في الأوهامِ عن ثقةٍ
ويترك الأمن حتّى يقتفي جزعك
أقول للبرد لا تركن لصوت دمي
جمر القصيدة نزعٌ إن رمى نزَعكْ
أقولُ للخوف.. دثّرني فإن يدي
ستُشرِعُ الوهمَ إن قاسمتَها بدَعَكْ
أقول والآن أكملتُ الطواف له
سيكتبُ الشعر أنّ الشعرَ قد رفعك!