تخطَّ إلى المحتوى

من سجايا الملاح نقض العهود

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

من سَجايا الملاح نقضُ العُهود

كيف تَرجو وفاءها بالوعود

فازجر النفسَ عن هَواها وإلا

فتجرَّع مرَّ الجَفا والصُدود

واحبس العيسَ حيث شئت بسلعٍ

أو بنعمان أو برمَل زرود

فبكُلٍ للصَب سَكرة حُبٍ

ليسَ يَصحو منها ليوم الوَعيد

وبكلٍ منهن مَلعبُ ريمٍ

يَخضب الكف من دماء الأسود

وعلى جيده أراقمُ سُودٍ

لقبُوهن بالجعود السُود

وباجفانه سِهامُ المَنايا

من قريبٍ تصمى الحَشا وبعيد

وبتلك الشِفاه خمرٌ ولكن

وِردٌ كأسِ الحُتوف دونَ الورود

لم ترده العيونُ الا اختلاساً

لحذارٍ من الرَقيب العتيد

وبَرودٍ مابلَّ غلة صادٍ

يا غَليلي لورد ذاك البرود

فاخلع النفسَ دونَها إن تجزُ

فيها احتراماً لِعينها والغيد

فاليها حنينُ كل مشوقٍ

ولديها شفاءُ كل عَميد

كم أسيرٍ للحُب بين رُباها

ولم تُذق مُقلتاه طعمَ الهجود

وعيونٍ سالت بهن دماءً

وقلوبٍ ذابت بها وكُبود

وبنعمان من نعمتُ زماناً

بالتَداني منه برغم الحَسود

لم يُزرني إلا ورحتُ أفدِّيه

بنَفسي وطارفي وتليدي

لم يَجد بَعده الفؤاد سوى الوجد

ولا مُقلتي سوى التَسهيد

أين نعمانُ والظباء التي فيه

بلغنَ المنُى بعيشٍ رَغيد

لا عُدمنا تلكَ الظباء وان شَبت

بقلب المشوقِ ذاتَ الوقُود

يا رَعى الله جيرةً ما رَعتنا

قد وفينا وما وفَت بالعُهود

أيقضوا جِفني القَريح وناموا

وأقاموا على الجَفا والصُدود

يا نسيمَ الصبا وغَيرك مأموناً

على السِر لم أجد من بَريد

غير إنيِّ أخشى لغيرى أن تحمل

عمنّ أودّ طِيب البُرود

فتحمل اليه عني شكوىً

ذابَ من حرها حشا الجَلمود

يا غريراً تَسبي الغزالةَ منه

غَرةٌ والغزالُ لفتةُ جِيد

لا تُسمني بَقطع حَبل وصالٍ

منك واقطع إن شئت حبل وريدي

وترفق بمُهجة فيك ذابت

بينَ نار الغرام والتَفنيد

فوراء العتاب قد يَبعث الغيرانُ

عَتباً بماضيات الحُدود

يوشَك اليوم أن تَرى بعد خَفق

القَلب مني عليك خفقَ البنُود

يا لقومي كيفَ الوصُول إلى من

حَجبوه عني بقَصرٍ مَشيد

قد تجلىَّ وهو الهلالُ بليلٍ

كان عندي أسنى ليالي العيد

وتثنَى غصناً فلجَّت عليه

طائراتُ القلوب بالتَغريد

يرسلُ اللحظَ ثم يلفتُ جيداً

شِيمة الظَبي نافراً في زَرود

أين بيضُ الوجوه حمر المواضي

من بني عمي القروُم الصيد

دعوةً تنهضُ الجبانَ وعَهدي

ما بكم غيرَ فارسٍ صنديد

إنّ للقَلبِ فاطلبوها سِراعاً

ترةق عند مائسات القدوُد

ودماً ضاعَ بين بيضِ التَراقي

فانشدوه وبينَ حُمر الخُدود

ومن الذلُ أن تناموا بليلٍ

سهرته أجفانُ أيّ عَميد

يَسنح الظبي آمناً في ثراكم

وأراه بُعدةٍ وعَديد

طمع الدهرُ فيكم إذ ونيتمُ

وقعدتم ولاتَ حين قُعود

فانسفوا التُرب فوقَ هام الثُريا

واطرحوا الشُهب فوقَ وجه الصعيد

يا بن عبدالله الذي ما ذَخرنا

غَيره من جَواهرٍ وعُقود

أنت عَبي وما ذخرتُك إلا

لضرابٍ يُشيب رأسَ الوَليد

إن تحاموا فعن عُلاكم وإلا

ما هي اليومَ عنكم ببعيد