أنت يا ذكرياتِ دهري إذا ما
بسطَ الليلُ مُدلهمَّ الجناحِ
فارفعي السترَ فالحديث شجونٌ
لرؤًى قد تدوم حتى الصباح
أنت مستودعُ الأماني اللواتي
كنَّ من قبلُ عابقاتِ النواحي
صورُ الأمسِ والزمانُ شهيٌّ
تتراءى في لوحة الإفصاح
أنتِ مثلُ الغيوم في صفحة الأفْ
قِ نهارًا ما بين غافٍ وصاح
تعكسين الأنوارَ شتَّى على الأم
واجِ يهتاجها أنين الرياح
أنت من موجةِ الهُيام رشَاشٌ
نفضَتْهُ أناملُ الأشباح
يصبح الأمس حاضرًا فيك لولا
ما نَزا من مدامعٍ وجراح
وليَغْدو العدا كرامًا نشاوى
شربوا خمرةَ الولاء الصُّراح
وليُمسي البعيدُ فيك قريبًا
باعثًا في الفضاء ريّا الأقاحي
ويهبّ الموتى، فهذا حبيبٌ
يتهادى وذي قُدودُ الملاح
لكأنَّ الشبابَ لَدْنٌ حَفِيٌّ
مشرئبٌّ إلى فُنون المِراح
أسمعُ الصوتَ أو أرى الطيفَ منهم
يتهادى على النجوم الصِّباح
وأردُّ الصدى، وأرفع كأسًا
أُترعَتْ من عُصارة الأرواح
وأنا الطفلة اللعوبُ وصحبي
نتبارى على رمال البِطاح
نتساقى من الوداد صفيّاً
في رياضٍ مطرَّزاتِ الوِشاح
ثم تخفى معالمٌ ورسومٌ
ليس يبقى غيرُ الأسى المِلْحاح