أتْرعتُ كؤوسي وثملّتُ
كي أنسى حبه بالأمسِ
لكنّي في آخر رشفٍ
صورتهُ ارتسمتْ بالكأسِ
وَسَعتْ أحداقي فلمحتُ
دريّ الوجه يناجيني
بشفاهٍ ملأَى كَرَزيهْ
وعيونٍ وسْنى لوزيهْ
وخدودٍ كالشفقِ تشعُ
وجبينٍ زكّاهُ الله
فسبحْتُ بتهويمةِ عشقٍ
وسرحْتُ بترنيمةِ ذِكْرٍ
أرجعتُ شريط الأيامِ
شاهدت قصوراً ورديهْ
وزهوراً تعبى بالطقسِ
حجراً
وسهولاً
ودخاناً
وقصائدَ سفْرٍ أسطوريْ
أفقاً محْتقن الأبعادِ
زاغت عينايَ بصومعةٍ
واختلط الصوت بحنجرتي
ينتهكُ العشب مساحاتي
تفتضُ الغربان سكوني
وأنا أتوحد في ظلّي
أستنشق أشذاء ظنوني
ففتحتُ نوافذ للرؤيا
أطلقتُ بها كل جنوني
إذ طارتْ أسراب فنوني
نَهَلتْ من ماءِ ينابيعي
واستهوت أمواج السنبل
نجمٌ يمرحُ
خيلٌ تصهلْ
بمجرةِ روحي
تبتهلُ
يتفايض من كفي جدولْ
أستلقي فوق الأمواجِ
تتزاوج أطياف اللونِ
خالقة لوناً للكونِ
أُفُقي
يجتازُ فضاءاتي
نهري يغسل لي آهاتي
فَرحُ يتجلّى في صوتي
وملامح وجهي
سارحة
جذلى آمالي لحظتها
أسرجتُ خيولا دهماء
ولكزتُ بحرفي بارقةً
جنْدلتُ طباق الأنواءِ
وأزحتُ ضبابَ الآفاقِ
مابين تلافيف الرأسِ
فانبلجَ الفجرُ بهيبتهِ
ينثرُ أزهاراً للشمسِ