ضلَّ الطريق، وظل كالحيرانِ
يجتاب في الفلوات والوديانِ
ساعٍ إلى هدف الحقيقة تائهٌ
متراجعٌ خطواته بتَوان
قد سار يسأل عن نظام عادلٍ
ما فيه من عيب ولا نقصان
وجَمَتْ لطول تفكّرٍ أفكاره
وتورَّمت من سيره القدمان
فسرى العناء لفكره وسلامة ال
أفكار فرعُ سلامةِ الأبدان
قد كاد يطغَى اليأس فوق شعوره
فكأنْ هُداه ليس بالإمكان
خارت عزيمته فأطلق عَبْرةً
ممزوجة بالبؤس والحرمان
ومذ استقام اليأسُ ملْءَ فؤاده
واغرورقت بدموعها العينان
وكَفَتْ عيون المعصرات وأنعشت
روضَ الخدود سحائبُ الأجفان
ثم استعاد قواه وانطلقت به
روح الشعور كفُوْهَةِ البركان
سلك السبيل على شعاع هدايةٍ
وقد استمرَّ عليه بضْعَ ثوان
وبدا له شَبَحٌ يلوح كما بدت
للقادمين ملامح الأوطان
دَبَّ النشاط به فبادر مسرعًا
ليكون منه في مكانٍ دان
وإذا الحقيقة دوحة في واحةٍ
قد أورقت ذهبيةَ الأغصان
أوراقها تجلو روائع منظرٍ
وتُريك مختلفًا من الألوان
تهفو القلوب إلى بدائع حسنها
فلذا تظلّ لها اللِّحاظُ روان
نطقتْ تحدِّث عن مكانة نفسها
وسموها عن كل دوح جنان
لي في قرار الأرض أصل ثابت
وسَمَتْ إلى أوج السما أفناني
مدّت على كرة البسيط ظلالَها
لجميع مافي الكون من إنسان
تحميهمُ حرَّ الهجير وإنها
مأوى من الأخطار والأحزان
فهمُ بوارف ظلِّها في غبطةٍ
ومن الأذى في منعةٍ وأمان
مستأنسين إلى نوافح عطرها
وهديل طيرٍ حنَّ في الأوكان