سَلي يا مَوطِن الأبطَالِ عَنَّا
وَمَا لَاقَتْ عُلوجُ الغَربِ مِنَّا
فَإنَّا الرَّابِضونَ بِكُلِّ ثَغرٍ
يَنَامُ المَجدُ فينَا حَيثُ كُنَّا
حَفِظنَا عَهدَ مَنْ كَانوا رِجَالًا
فَنَحنُ الحَافِظونَ العَهدَ إِنَّا
حَمَلنَا رايَةَ الإسلامِ دَومًا
أَلَا تَبَّتْ سَواعِدُ مَنْ تَأنَّى
بِطوفانٍ جَعَلنَاهُمْ حَيَارَى
وَأفنَينَا الّذي ما كَانَ يَفْنَى
أَعَدنَا لِلحَياةِ صَبَاحَ عِزٍّ
وَعَدلٍ مِنْ جَمَالِ الصُبحِ أَسْنَى
خُلِقْنَا مِنْ بُطونِ المَجدِ حَتّى
يَعودُ القُدسُ فَوقَ الأَرضِ حِصْنَا
وجِدْنَا في عُيونِ الشِّعرِ دَومًا
قَصَائِدَ قَدْ كَسَاهَا القُدسُ لَحْنَا
خُلِقْنَا كَي يَرَانَا الفَجْرُ صُبْحًا
وَشَمْسًا تَزدَهي نورًا وَحُسْنَا
خُلِقْنَا والكِفَاحُ يَقُدُّ ظَهْرًا
فَيَطلُبُنَا الّذي يَحتَاجُ أَمْنَا
لَئِنْ غَابَ السَّلَامُ بِأرضِ قَوْمٍ
فَقَدْ طَارَ الحَمَامُ وَمَا تَغَنَّى
وَإنْ هَانَتْ دِمَاءُ النَّاسِ فيهَا
فَمَا نَفْعُ الأَمَاني أَنْ تُمَنَّى
سَلو الأَشجَارَ والأَشجَارُ غُصْنٌ
إذا قُطِعَتْ فَمَا لِلسَّاقِ مَعنَى
سَلو دَمْعَ العُيونِ بِوَجْهِ طِفْلٍ
إذا حَكَمَ الزَّمَانُ وَقَدْ تَجَنَّى
سَلو يَافَا وَعَكّا ثُمَّ حَيْفَا
لِمَاذَا لَا أرى في الأَهْلِ عَوْنَا
فَضيعًا أَنْ أرى الأعدَاءَ فيهَا
غَريبًا أَنْ أرى حُبًّا مُعَنَّى
سَلو قَلْبي غَداةَ البَينِ أَنِّي
سَأُعلي مِنْ نِضَالٍ كَانَ أُدنَى
سَأجْعَلُ في جُموعِ الكُفْرِ خَوْفًا
سَأجْعَلُ في قُلوبِ الكُفْرِ بَيْنَا
سَلو دَمْعَ العُيونِ بِوَجْهِ أُمي
هيَ الأولَى وَكُلُّ الدَّمْعِ مَثْنَى
سَلو الأَحرارَ وَالطُّوفَانَ دَومًا
بِأَنَّا قَدْ مَلَأْنَا الأَرضَ طَعْنَا
نُقَبِّلُ بِالسُّيوفِ إذا رَكِبْنَا
نُصَافِحُ إنْ نَزَلْنَا الأَرضَ هَوْنَا
أَما ذَاقَتْ جُيوشُ الغَربِ سُمًّا
وَقَدْ ذَاقَتْ وَبَالًا قَادَ وَهْنَا
فَلَسنَا مَنْ نُصَافِحُ يَا عَدوّي
إِذا عَصَفَ الحَريبُ بِكُلِّ يُمْنَى
لَنَا مِنْ أَنبِيَاءِ اللّٰهِ هَدْيٌ
وَصِدْقٌ دَائِمًا إذْ مَا وَعَدنَا
سَلو التَّاريخَ هَلْ أَنصَفتَ حَقًّا
سَيَخجَلُ أَنْ رأى غَدرًا وَشُحْنَا
إذا ظَهَرَ الفَسَادُ بِأرضِ قَومٍ
فَما بَقِيَتْ لَكَ الأَسماءُ تُكْنَى