اليَوْمَ نَحْكي قِصَّةَ المُتَأَوِّدِ
وَرِوايَةٍ عَنْ سَاجِدٍ مُتَعَبِّدِ
سَقَطَ الخِمَارُ وَقَدْ رَأى حُسْنَاً بِها
بِرَوادِفٍ رَيٍّ جَمْيل المَشْهَدِ
فَلَقَدْ تَحَدَّثَ في العُيونِ وَحَالِها
حَوَرٌ بِها حَتَّى اِسْتَدارَ بِأَسْوَدِ
يا صُدْفَةً في دُمْيَةٍ مَصْقُولَةٍ
مَحْطُوْطَةٍ مِنْ سَاقِها حَتَّى اليَدِ
وَكَأَنَّها مِنْ مَرْمَرٍ أَوْ فِضَّةٍ
قَدْ حَيَّرَتْ نوراً بِنورِ المَوْقِدِ
أَوْ أَنَّها كَفَرَاشَةٍ قَدْ لُوِّنَتْ
مِنْ كُلِّ زَهْرٍ في رَبِيعِ المَوعِدِ
فَكَأنَّها الهَيْفاءُ أوْ خُمْصَانَةٌ
والجِيدُ مَرْسومٌ كَسَهْمٍ مُصْرَدِ
رَقْرَاقَةُ الخَدَّيْنِ بَضٌّ نَاعِمٌ
والماءُ في الخَدَّيْنِ سَيْلُ المَوْرِدِ
والعِقْدُ في عُنُقٍ تَوازَنَ نَظْمُهُ
مُتَغَيِّرٌ لَوْنَاً كَلَوِنِ زَبَرْجَدِ
تاللّهِ تَفْتَؤاْ رَسْمَها مُتَفَرِّداً
فَلَقَدْ شُغِفْتَ بِيابِسٍ حَتَّى النَّدي
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنْ بِوَصْفِكَ زائِداً
لكِنَّني أَيْقَنْتُ ما لَمْ يُنْشَدِ
ولَقَدْ قَرَأتُ الوَصْفَ في أشْعَارِكُمْ
أسْعَدْتَني، فَلَرُبَّ قَوْلٍ مُسْعِدِ
أشْتَاقُهُ، يَشِتَاقُني في لَحْظَةٍ
فَالأُذِنُ لا تَهْوى بِغَيْرِ تَعَوّدِ
قَدْ أَزْمَعَ الفُرْسَانُ في أَشْعَارِهِمْ
قَوْلَاً رَشيدَاً مِنْ جَمالِ تَرَشُّدِ
هذي حِكَايَةُ رَاهِبٍ مُتَشَوِّقٍ
وَصَفَ الجَمالَ عَنِ الأُلى بِتَفَرُّدِ