مُتَشردٌ يهوى الفَناءَ بَقَائي
مُتَحضرٌ في مُستطيلِ بِدائي
مُتَناقِضٌ مَعْ ذا الوجودِ بِنظْرَتي
وأرَى الظَْلامَ عَلى جَبينِ ضِيائي
أمْشِي عَلى قَدَمِيْ وأبترُ خُطوَتي
وأهِبُّ أبحثُ عَنْ مَصيرِ حِذائي
ماذا زَرَعتُ بذا الوجودِ سِوى الضَّنى
وشَقَا الثَّرى وتَخَلُّفِ الأشياءِ؟!!!
ماذا تَركْتُ سِوى سُطورِ رسالةٍ؟!
شوَّهتُها بِخَطِيئتي ورِيائي
ماذا أكونُ؟!.. وكلُّ شئٍ قَدْ أَبَى
إلا التطورَ غيرُ طولِ بَلائي
ميتٌ أنا لا زالَ يَشْغَلُ باسْمِهِ
بينَ الدَّفاترِ خانةَ الأَحْياءِ
ماذا أُقدِّمُ للحَضَارةِ مِنْ هُدىً
إلا تشبُّبَ فِتْيَةٍ بنِساءِ
وهَزِيمةً وتَشرذُمَاً وتذلُّلاً
وتقمُّصَ الأَدوارِ في خُيَلاءِ
فنَبَشْتُ قبرَ الماجِدينَ بأُمَّتي
لِأَفوزَ مِنْ أَمجَادِهمْ برِداءِ
وأَرَى خُطايَ تَجِزُّ عُنْقَ طَريقِها
وبَنَتْ جُسورَ هَوانِها بِدِمائي
وأَرَى الحياةَ يلفُّ صوتُ أَنينِها
رجعَ الصَّدى مِنْ أُمنياتِ حِدَائي
وكَتبْتُ حُلمي في يَراعةِ ضدِّهِ
وتبسَّمتْ شفةُ الخَنَا بوفاءِ
سَكْرى دُرُوبي لا تطيقُ مَصيرَها
غرَسَتْ سيوفَ القَهرِ في الأَحشاءِ
إنَّ الوجودَ إذا نهَبْتَ رِكَابَهُ
مَكَثَتْ خُطَى قَدَميهِ في البيداءِ
فأَرى خُطَى الدُّنيا تَسيرُ لِمَجدِها
ونَسيرُ نَحنُ بِمَجدِنا لِوَرَاءِ