تخطَّ إلى المحتوى

سرى بي طيف ليلى إذ أتاني

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

سرى بي طيفُ ليلى إذ أتاني

فَسَافَرَ بِي وَلَم أبرَح مَكَانِي

وَحَلَّقنَا لِيأخُذَنِي بَعِيداً

إلى الأفْلَاجِ عَاصِمةِ الأمَانِي

لِوَادِ الغَيلِ فِي ابهى رُبُوع

إلى حَيثُ الهَوَى فِيهَا رَمَانِي

إلى التَوْبَادِ فِي أسمَى شُمُوخٍ

اُلبِّي صَوتهُ لمَّا دَعَانِي

إلى حَيثُ اللقَا فِي رُكنِ غَارٍ

لَدى التَوْبَادِ فِي ذَاك الزمانِ

وتِهتَانِي يُروِّي أرضَ سَفحٍ

عَن البَلوَى وَعِشقِي مَا نَهَانِي

كأنَّ الصَّخرَ يَسألُني شَذَاهَا

وَخَضَّبَ دَمعُ أجفَاني بَنَاني

فَيَا وَجَعِي عَلى جبلٍ تَردَّى

وَقَد هَجَر المَرابِعَ عاشِقانِ

وَزرتُ دِيَارَهَا وَمَكثتُ فِيهَا

وَعَمَّاهَا العَشِيَّة أكرَمَانِي

وحُزنِي يَومَ يَمنَعُنِي أبوها

فَكَم ذل الأبِيَّةَّ وَازدَرَانِي

وَكَم قَارَعتُ نَفسِي فِي هَواهَا

وَكَم قَبَّلتُ جُدرانَ المَبَانِي

وَقَد يَرمُونَنِي مَجنونَ ليلى

نَعَم مَجنونها آناً بآنِ

وكَم قَالُوا تَخَيَّر مِن سِواهَا

وَقَد يُغنِي فُلانٌ عَن فُلانِ

فقلتُ النَّاسُ قَد جُنُّوا لَعَمري

أيُغني مَعْشَبٌ عن اقحوانِ

أتغني نجمةٌ عن نورِ شمسٍ

وأعواد الغضى عن صولجانِ

أيُغنِينِي حُضُورٌ عَن غِيَابٍ

لَهُ اُبدي جُنُونِي وافتِتَانِي

أيُثنِينِي الوَرَى عَن فَقدِ ليلى

وإن غَابَت أرانِي لا أرانِي

فَتِلكَ العَامِرِيَّةُ لا سِواهَا

يَجُولُ بِخاطِري عِندَ الأذانِي

فأذهَبُ كَي اُصلِّي فَرضَ رَبِّي

وأشكُرُهُ عَلَى مَا قَد هَداني

هَدانِي للتُّقَى ولِحُبِّ ليلى

فَمِن بَعدِ الضَّلالَةِ أسعَدَانِي

إلى أين انتَهَت تِلكَ الخَوالِي

أرى زَمَنِي بِذِكرَاهَا حَباني

رأيتُ الدَّهر لا يُبقِي حَبِيبَاً

ولا الأيامُ تُدنِي مَن اُدانِي

وأنَّ العِيسَ أضحت دُون حَادٍ

وَحَادِيهَا إلى تَعسِي حَدَانِي

إذا مَا تَمَّ عُمرِي فَادفِنُونِي

بِوادِ الغَيلِ تُهدونِي التَّهَانِي

لَعَلَّ الله يَجمَعُنِي بِليلى

وَقَد لا يَلتَقِي فَانٍ بِفَانِي