يَا مَن كَتَبتَ ولَستُ أفهمُ مَطلَعَكْ
وَغَرستَ في تِلكَ الحِكَايَةِ مَوضِعَكْ
كَيفَ انتَصَرتَ وَنِلتَ فَخرَ هَزِيمَتِي
وَهَزَمْتَ شَهمَاً في المَحَبَّةِ أخضَعَكْ
تَغتَالُنِي فِي عَتمِ لَيلِي زَفرَةٌ
هَل مِن رَسولٍ فِي الغَرَامِ لِيُسْمِعَكْ
وَتَدفَّقَت عِندَ التَّذَكُّرِ دَمعَةٌ
وَيَئِنُّ قَلبٌ ضَاعَ لَمَّا ضَيَّعَكْ
وَأخَالُنِي عِندَ الغُرُوبِ يَزُورُني
طَيفٌ كَأنَّكَ زُرتَنِي كَي أسمَعَكْ
يَا لَيتَ كَفِّي يَومَ كَانَ مُوَدِّعَاً
يَبكِي كَعَينِي حِينَ فَارَقَ إصبَعَكْ
قتَّلتَنِي بِالهَجرِ أبشَعَ قِتلَةٍ
فَمَن الَّذِي فِي قَتلِ مِثلِي شَجّعَكْ
مَقتُولُ هَجرِكَ يَستَطِيبُ مَقولَةً
يَا قَاتِلِي فِي قِتْلَتِي مَا أروَعَكْ
مَن ذَا الَّذِي أقصَاكَ عَن دَربِ الهَوَى
هَل فِي اشتِيَاقِي مَا يُضِيرُ فَرَوَّعَكْ
لَو أنَّ أسرَابَ الهُمُومِ تَوَاتَرَت
وَتَذُوقُ مِنهَا أو جَنَاهَا لَوَّعَكْ
لانهَالَ مِن عَينَيكَ دَمعٌ حَارِقٌ
وَلَبِتَّ تَشكُو مِن لَهيبٍ أفزَعَكْ
إنِّي رَأيتُ مِنَ البِعَادِ لَيَالِياً
لَو أنَّهَا تَأتِيكَ قَضَّت مَضجَعَكْ
للهِ مَا فَعَلَ التَّنَائي بَينَنَا
للهِ طَرفِي يَومَهَا إذ وَدَّعَكْ
كَانَت لَيالِينَا تَجُودُ بِسَعدِهَا
تَبَّاٍ لِقَلبٍ ذَلَّنِي كَي يَتبَعَكْ
أتُرَاكَ مِثلِي إن ذَكَرتُكَ سَاعَةً
أدمَيتَ مِن وَقعِ الصَّبَابَةِ مَدمَعَكْ
هَل أنتَ مِثلِي بِتَّ تَندُبُ وَحشَةً
وَبِكَأسِ سُمٍّ ذَا التَّنَائِي جَرَّعَكْ
أتُرَاكَ تَشعُرُ بِالحَنِينِ وَبِالأسَى
أم أنَّ بُعدِي لَحظَةً مَا أوجَعَكْ
هَبْ أنَّ حُلْمِي أن أرَى لَكَ عَودَةً
لِتُريحَ قَلبَاً مَا رَأى سَعْداً مَعَكْ
هَلَّا عَطَفتَ عَلَى شَجِيٍّ مُغرَمٍ
مَا زَالَ يَستَرِقُ الطُّيوفَ لِيَسمَعَكْ
تَالله إن عُدتَ العَشِيَّةَ نَادِمَاً
لَوَجَدتَ قَلبَاً فِي ذُنُوبِكَ شَفَّعَكْ