وَطفلٍ بِغَزَةَ "... أقسمَ قلبي"
" وَما حَولهُ مِن سَرايا الصُّروف "
هُو الضَّعفُ لكنْ لَهَ عَزمُ نُوحٍ
وَنُمرودُ ما أزَّهُ أو يُخيف
وَنادَيتُهُ القَلبُ يَهوي إليكَ
بِواديكَ كَم أسكَنوا مِن حُتوف
فقالَ: أيَدْرأُ عَنِّي رَصاصًا
وَمرْقَدَنا في السَّفيرِ الرَّفيف؟!
(وَنَوحَ اليَتامى على أمَّهاتٍ)
مَضينَ رَبيعًا قُبيلَ الخَريف؟!
وَسارَ إلى حَيثُ تَهوي مَبانٍ
وَحسْبي إلهي صَداهُ المُخيف
وَقَد دَثَّرَتْهُ ثِيابُ الفِداءِ
بِظِلٍّ وَقورٍ، ضَريجٍ، مُنيف
وَبينَ الغُصُونِ الَّتي جَرَّدَتْها
أيادٍ لها الإثمُ ثَوبٌ كَثيف
يَصولُ وَحَولي نِدائي مَواتٌ
" تَمادَتْ بِهِ غَفَواتُ الكُهُوف "
وَها البَيلسانُ نَعى أمسَ قَومٍ
وَمَلبَثَهُمْ عِندَ نَدْبِ الزَّفيف
أيا زَهرةً شَقِيَتْ بالرِّثاءِ
كَفاكِ رِثاءَ الغُثاءِ الجَفيف
وَيَنتابُني في الصَّباحِ الهَوانُ
وَفي اللَّيلِ حُلْمٌ مُريعٌ مُخيف
أنا بالعُرُوبَةِ حقًّا جَديرٌ؟!
أمِ العارُ يَمشي وَحَولي الدُّفوف؟!
أأرنُو إلى ذَبحِ أهلي عَيانًا
وَما ثَمَّ إلا بُكاءُ الضَّعيف
فَما زَيتُ قَومي يَقينًا يَقينا
وَلا جَيشُ حِطِّينَ عاد يَطُوف
وَمُعْتَصِمٌ قالَ: مِنكُم بَراءٌ
وَتَشكُو دِماهُ بَياضَ السُّيوف
فَمَنْ ذا أراهُ؟ أنا أَمْ سرابًا؟!
فَكُلُّ المرايا عليَّ تَحيف
أعيشُ كُسوفًا بَغَيرِ انْقِشاعٍ
بِقاعٍ مِنَ الأرضِ كَربي صُنُوف
فَكيفَ لَوَتْ جِيدَنا الحادِثاتُ
وَأودَتْ بِذاكَ التُّراثِ الشَّريف
سُؤالٌ لِنَسْلٍ تَساوى لَدَيهِ
غُبارُ المُغُولِ وَحُكمُ العَسوف
فَما عادَ أخٌّ وَما عادَ عِرضٌ
وَما عادَ حُكْمٌ لِغَيرِ الرَّغيف