ذِكْرَى ترون عليها روعةَ القَدَرِ
وتزدهي بسناها طلعةُ القمرِ
تروي الحياة وتهتز النفوس لها
من صِرْفِها العذبِ أو من عَرْفِها العطر
شهر المحرَّم شهر الله أورثه
على مدى الدهرِ مجدًا خالد الأثر
تُنِيرُ من أفُقِ التاريخ غُرَّتهُ
في ليلةٍ من ليالي النصْرِ والظفر
تمرَّد المشركون المارقون بهَا
وبات منهم رسولُ اللهِ في خطر
ضَاقُوا بدعوته لله فائْتَمرُوا
وكان فيما عرفنا شرُّ مؤتمر
ماذا يرون وماذا يفعلون به
ما دام يهتف بالآيات والسور
لم يرض مُلْكًا ولا مالاً ولا عَرَضًا
ولا غَوَى بوجوهِ النّفع والضَّرَر
وإنما هو دين الله ينصره
وينشر الحق بين البدو والحضر
فليثبتوه إذًا أو يقتلوه إذًا
أو يخرجوه بوضعٍ غير معتبر
وحام فيهم أبو جهلٍ وشيعته
حول الجريمة في تشكيلها القذر
قالوا اقتلوه تريحوا منه أنفسكم
وتربحوا الأمن في مستقبل العُصُر
حتى إذا دجت الدنيا وروَّعها
من أهل مكَّةَ خطبٌ طائر الشرر
سرى النبيّ وأعمى الله أعينهم
وردَّهم برِدَاءِ الخزي والخور
سرى إلى الغار والصّديق يتبعُهُ
ويفتديه من الأحداث والغِيَر
والله في الغار يحميه ويحرسُهُ
بالمعجزات وبالأمثال والعبر
والله بالأمن والإيمان يعصمه
من فطنة العين أو من فتنة النظر