تَداعتْ صروحُ المجْدِ من كلِّ جانبِ
وراعت قروح الوجْدِ نفس المصائبِ
وصَدَّعتِ الأقدارُ آمالنا التِي
ركبنا لها في مصر متنَ المصاعب
وذقْنَا لباس الخوفِ والخطْبُ واقعٌ
وبتْنَا بقلبٍ من جوى الحزن ذائب
وأظلمتِ الدنيا على حين غفلةٍ
فلم يبق فيها كوكبٌ غيرُ غارب
على أنَّها في جانب الأفْقِ أسفرتْ
ولكنْ بوجهٍ في السَّمواتِ شاحب
أطلَّتْ تعزِّينا وقد مات شيخُنا
«عليٌّ» عزيز الجاه عَذْبُ المشارب
قَضَى نَحْبَه والعلمُ يندُب حظَّه
وطُلاَّبُه يخْشَون سوءَ العواقب
لقد كان عنوانَ المعالي وعينَها
ومِعْوانَها المدعوّ عند النوائب
وقد كان ريحانَ العلوم ورَوْحَها
ورُوحَ المعاني في بيان المذاهب
فلا السيِّدُ المعروفُ يبلغ شأوه
ولا ما يرى عبدالحكيم بثاقب
«عليٌّ» عليمٌ فيلسوفٌ مثقَّفٌ
نَبَا دونه عند اللِّقَا كلُّ قاضب
تراه إذا استعصت مسائلُ درسه
تَرفَّعَ في التّحقيق عن قوْلِ كاتب
وهاجَ هيَاجَ البحْرِ يلفظُ جوهرًا
وجاء لنا من عنده بالغرائب
وجاد برأيٍ مستقلٍّ مسُدَّدٍ
على رغم أنف المستبدّين صائب
سَلُونيَ أخْبِرْكُم بسيرة سيِّدي
وليس أخو التّخمين كابْنِ التجارب
هو العالِمُ المرضِيُّ والكوكَبُ الذِي
له المنزل الأسمى إزاءَ الكواكب
له في قلوب النّاس خيرُ مكانةٍ
وفي الأزهر المعمور خيرُ المراتب
له في ميادين المعارف صولةٌ
تحاذرها القُوَّاد قبل الكتائب
له في مقام المدح كل فضيلةٍ
تنكَّب في إدراكها كل طالب