نَكَّرَت الدُنيا لَنا وَتَنَمَّرَت
صُروفُ اللَيالي وَاِرتَمَت ثَورَةُ الخطبِ
إِذا سَدُّ مِكوارٍ أُقيمَت مُتونُهُ
وَفاضَ عَلَى أَقصى الجَزيرَةِ بِالخصبِ
فَبَشِّر بَني مِصر بَخطبٍ يَروعُهُم
وَمَحلٍ عَلَى مَحلٍ وَكَربٍ عَلَى كَربِ
تَحَكَّمَ فينا القاسِطونَ وَلَم نَزَل
عَلَى جَهلِنا حِزباً يُغيرُ عَلَى حِزبِ
أَعدّوا لِماءِ النيلِ عَن كُلِّ قَطرَةٍ
لَهُم دِرهَماً أَو فَاهجُروا مِصرَ لِلقُطبِ
كَأَنّي بِالوادي وَقَد جُزتُ عرضَه
عَلَى قَدَمي أَبكي مِنَ الشَرقِ لِلغَربِ
كَأَنّي بِلَونِ الوَردِ حال وَأَسلَمَت
نَسائِمُهُ شُمَّ المَعاطِسِ لِلتُربِ
لَئِن غاضَ ماءُ النيلِ في مِصرَ أَصبَحَت
كَجِسمٍ بِلا روحٍ وَصَدرٍ بَلا قَلبِ
لَقَد فارَقَ السودانَ جَيشُ بِلادِنا
وَتِلكَ قُصارى شِركَة السَخلِ لِلذِئبِ
وَقَد صارَ لِلسودانِ جَيشٌ بِمالِنا
وَذاكَ لَعَمري أَولُ الصُلحِ وَالعَتبِ
وَهَل نَحنُ في اِستِغلالِنا غَيرَ دَولَةٍ
خَزائِنُها وَقفٌ عَلَى السَلبِ وَالنَهبِ
وَأَيسَرُ ما في خَطبِنا أَنَّ أُمَّةً
بِمِصرَ مِنَ القِبطِ الأَماثِلِ وَالعُربِ
تَقومُ بِعِبءٍ لا تَقومُ بِبَعضِهِ
مُتونُ هَمالايا وَقاعِدَةُ الأَلبِ
لَنا قُنصُلٌ في كُلِّ أَرضٍ غَريبَةٍ
وَنَحنُ عَبيدٌ في الكِنانَةِ لِلغربِ
وَلَيسَ لَنا جَيشٌ يَذودُ عَنِ الحِمى
وَيَدفَعُ عَنّا عادِيَ الطَعنِ وَالضَربِ
فَلَو أَنَّما أَبكي عَلَى عَهدِ مَوطِنٍ
لَهُ شَبَةٌ في الأَرضِ في حُسنِهِ المُصبي
لَخَفَّت هُمومي وَاِرعَوى فَيضُ عبرَتي
وَلَكِن عَلَى الفِردَوسِ وَالكَوثَرِ العَذبِ