هلْ نَبَّأَها أَحَدٌ عَنْ حالي؟
وَهَلْ شَعَرَتْ بِلَهِيبِ سُؤالي؟
مَتَى تُطِلُّ بِنَظْرَةِ شَوْقٍ؟
فَتُطْفِئُ النَّارَ بِفَيْضِ وِصالي؟
لا أَعْلَمُ...
مَتَى يَمُرُّ أَرِيجُ عِطْرِها؟
فَيُوقِظُ الشَّوْقَ بَيْنَ ظِلالي؟
وَهَلْ تَدْرِينَ بِأَنَّ رُوحِي
تَسِيلُ فِي حُبِّهَا الْمُتَعَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
أَضِيعُ فِي دَرْبِهَا تَائِهًا
كَأَنَّنِي سَائِرٌ فِي مُحَالِ
أَجُوبُ دَرْبَ الْهَوَى شَارِدًا
أُوقِظُ الْأَمَلَ بَعْدَ زَوَالِ
لا أَعْلَمُ...
وَكَيْفَ لِي أَنْ أَجِدَ السَّبِيلَ؟
وَقَدْ جَافَى هَوَاهَا وِصَالِي؟
فَيَا نُجُومَ الدُّجَى خَبِّرِينِي
أَمَا يُرَى طَيْفُهَا فِي مَجَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
زِحَامُ الْكَلَامِ يَفِيضُ بِبَوْحٍ
تَخُطُّهُ أَدْمُعِي وَدِمَائِي ضِحَالِ
أَأَكْتُبُ الشَّوْقَ أَمْ أَكْتُمُهُ؟
وَفِي ضَيَاعِي جَحِيمُ احْتِمَالِ
لا أَعْلَمُ...
وَهَلْ تَدْرِينَ بِحَالِي يَوْمًا؟
أَمْ أَنَّ دَهْرِي جَفَا سُؤَالِي؟
أَبْحَثُ عَنْهَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ
فَلَا أَرَى سِوَى وَهْمٍ يُنَادِي
لا أَعْلَمُ...
أَطُوفُ بَيْنَ الْأَزِقَّةِ وَحْدِي
أُنَادِي طَيْفَكِ خَلْفَ اللَّيَالِي
أُحَاوِرُ الصَّمْتَ فِي وَحْشَتِي
وَأَسْأَلُ اللَّيْلَ: هَلْ مِنْ مَآلِ؟
لا أَعْلَمُ...
كَأَنَّ الْوُجُودَ يَضِيقُ بِعَيْنِي
كَأَنَّ الْمَدَى صَارَ قَبْرَ احْتِمَالِي
أَمُدُّ يَدِي نَحْوَ وَهْمٍ بَعِيدٍ
فَيَخْذُلُنِي الْحُلْمُ قَبْلَ الْوِصَالِ
لا أَعْلَمُ...
وَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْكِ يَهُونُ؟
وَكُلُّ الدُّرُوبِ تُنَادِي سُؤَالِي!
أَمَا تَسْمَعِينَ نِدَاءَ الْأَنِينِ؟
أَمَا تَلْمَحِينَ بَقَايَا اللَّيَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
تُغَرِّدُ فِي الْقَلْبِ طَيْفُ الذِّكْرَى
وَتَبْكِي خُطَايَ بِأَسًى لَا يُبَالِي
أَأَمْضِي إِلَيْكِ، وَقَلْبِي هَشِيمٌ؟
أَمْ أُطْفِئُ الشَّوْقَ رَغْمَ اشْتِعَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
أَمَا آنَ لِلدَّهْرِ أَنْ يَسْتَجِيبَ؟
أَمَا آنَ لِلْحُبِّ أَنْ لَا يُبَالِي؟
أَمَا آنَ لِلْقَلْبِ أَنْ يَسْتَرِيحَ؟
أَمَا آنَ لِلْحُلْمِ أَنْ لَا يُغَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
تَذْبُلُ الْأَمَانِي فِي صَدْرِ الْهَوَى
وَيَطْوِيهَا الزَّمَانُ بِلا مَآلِ
أَجُرُّ الْخُطَى فِي دَرْبٍ خَالٍ
وَفِي قَلْبِي وَحْشَةٌ تُنبِي إغتيالى
لا أَعْلَمُ...
تَسْأَلِينَ اللَّيْلَ عَنْ وَجْهٍ غَرِيبٍ
هَلْ مَرَّتْ أَيَّامُهُ فَتَزور التَعَالِي؟
أَمْ أَنَّ الزَّمَانَ قَدْ عَبَثَ بِكِ؟
وَأَلْقَى فِي فَمِكِ حَكَايَا حَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
أَهِيمُ فِي الطُّرُقَاتِ بِلا هَدَفٍ
أَجُوبُ الْكَوْنَ مَعَكِ فِي خَيَالِي
فَأَيْنَ أَنْتِ؟ وَمَا الَّذِي حَالَ دُونِي؟
أَيْنَ حُلْمِي؟ أَيْنَ قَلْبِي؟ أَيْنَ وِصَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
هَلِ ارْتَدَّتْ إِلَى عَيْنَيْكِ آهِ؟
وَهَلْ جَاءَتْكِ أَصْدَاءُ جِرَاحِي؟
مَتَى يَرْنُو لِعَيْنَيْنِي ضِيَاءٌ؟
فَيَمْنَحُنِي الْمَسَرَّةَ فِي صَبَاحِي؟
لا أَعْلَمُ...
أَضِيعُ بِدَرْبِ عَيْنَيْكِ غَرِيبًا
كَطَيْرٍ فَوْقَ أَجْنِحَةِ الرِّيَاحِ
أَجُوبُ الدَّرْبَ لَا أَدْرِي مَصِيرِي
وَأُوقِظُ فِيكِ أَمَلِي بِالصَّبَاحِ
لا أَعْلَمُ...
مَتَى عَطْرُكِ يَسْرِي فِي دِمَائِي؟
فَيُوقِظُ مَا تَوَارَى مِنْ رُوَاحِي؟
وَهَلْ تَدْرِينَ أَنِّي مُسْتَهَامٌ؟
يُذِيبُ الشَّوْقُ أَرْكَانَ اجْتِرَاحِي؟
لا أَعْلَمُ...
وَكَيْفَ السُّبْلُ إِنْ صُدَّتْ دُرُوبِي؟
وَأَوْدَتْ بِي مَسَافَاتُ الْجِرَاحِ؟
فَيَا لَيْلَ السُّهَادِ أَلَيْكِ قَوْلِي؟
أَمَا يَبْقَى لِقَلْبِي مِنْ بَرَاح؟
لا أَعْلَمُ...
هَلْ تَسْمَعِينَ أَحَادِيثَ قَلْبِي؟
وَهَلْ تَشْعُرِينَ بِوَجْدِي الثَّقِيلِ؟
مَتَى تَجُودُ السَّمَاءُ بِنُورٍ
يُضِيءُ طَرِيقِي وَيَشْفِي غَلِيلِي؟
لا أَعْلَمُ...
مَضَيْتُ وَحْدِي أُحَدِّثُ نَفْسِي
وَأَرْسُمُ فِي الصَّمْتِ صَوْتَ الرَّحِيلِ
وَكُلُّ الدِّيَارِ أَمَامِي جِدَارٌ
يُعِيدُ صَدَى الْحُزْنِ بَيْنَ التلالِ
لا أَعْلَمُ...
أَأَرْتَقِبُ الْفَجْرَ وَهْمًا يُنَادِي؟
أَمِ انْطَفَأَ الْحُلْمُ فِي سلسبيل؟
وَكَيْفَ الْحَيَاةُ تُطِيلُ جِرَاحِي؟
وَتَذْرُفُ أَحْلَامَهَا فِي الْمَقِيلِ؟
لا أَعْلَمُ...
إِذَا غَابَ وَجْهُكِ، ضَاعَتْ وُجُوهٌ
وَتَاهَتْ خُطَايَ بِدَرْبٍ ثَقِيلِ
أَمُدُّ يَدِي فِي فَضَاءِ الْمَرَايَا
فَلَا يَنْعَكِسْ غَيْرُ ظِلِّي الْعَلِيلِ
لا أَعْلَمُ...
تُرَاوِدُنِي نَسَمَاتُ الْمَسَاءِ
وَتَهْفُو إِلَى صَدْرِي الطَّيْفُ النحيلُ
أُسَافِرُ فِي الذِّكْرَيَاتِ وَحِيدًا
وَأَعْبُرُ بَحْرَ الْحَنِينِ الطَّوِيلِ
لا أَعْلَمُ...
أَيَحْمِلُنِي الْوَقْتُ فِي يَوْمِ عَوْدٍ؟
أَمَاهُ وَعْدٌ لِقَلْبِي العليلُ؟
أَمَا مِنْ رَسَائِلَ تُلْقَى إِلَيَّ؟
تُخَبِّرُنِي أَيْنَ غَابَ الْجَمِيلُ؟
لا أَعْلَمُ...
تَبَسَّمَ فَجْرٌ، وَخَفَّ الضِّيَاءُ
وَزَارَتْنِي أَحْلَامِي بِالْقَلِيلِ
فَهَلْ تَسْمَعِينَ نِدَاءَ الْحَنِينِ؟
وَهَلْ تَشْعُرِينَ بِنَبْضِي الْعَلِيلِ؟
لا أَعْلَمُ...
وَهَلْ تَشْعُرِينَ بِوَجْدِي الْمُنَادِي؟
وَهَلْ تَفْهَمِينَ مَعَانِي الْعَذَابِ؟
مَتَى يَحْتَرِقُ الْبُعْدُ فِي لَحْظَةٍ؟
وَيَهْطِلُ وَصْلٌ كَحُلْمِ الشَّبَابِ؟
لا أَعْلَمُ...
تُطِيلُ اللَّيَالِي صَدَى غربتي
وَتُرْهِقُنِي بِالْجِرَاحِ الطِّوَالِ
فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى وَجْهِهَا؟
وَكَيْفَ النِّهَايَةُ بَعْدَ القتالِ؟
لا أَعْلَمُ...
تُفَاجِئُنِي دمعاتى الْحَائِرَةْ
وَتَحْكِي لِي الشَّوْقَ بَيْنَ الظِّلَالِ
وَكُلُّ السُّؤَالِ يُدَاوِيهِ صَمْتٌ
وَكُلُّ الْجَوَابِ ظَلَّ فِي هلالي
لا أَعْلَمُ...
إِذَا مَرَّ طَيْفُكِ يَشْكُو هَوَانِي
وَسَارَ إِلَى نَفْسِي وعورة الجبالِ
فَهَلْ تَشْعُرِينَ بِهَذَا الْحَنِينِ؟
أَمَا مِنْ جَوَابٍ يُزِيلُ الْخَيَالِ؟
لا أَعْلَمُ...
أُدَاوِي جِرَاحِي بِوَهْمٍ بَعِيدٍ
وَأَكْتُمُ وَجْدِي دُونَ الْمُحَالِ
وَكُلُّ الطُّرُوقِ إِلَيْكِ ضَيَاعٌ
وَكُلُّ النِّدَاءِ سَرَابٌ زُلالِ
لا أَعْلَمُ...
إِذَا أَقْبَلَ الْفَجْرُ يَحْمِلُ ذِكْرَى
فَهَلْ تُبْصِرِينَ مَدَى اِحْتِمَالِي؟
وَهَلْ يَسْمَعُ الصُّبْحُ أَهَاتَ قَلْبِي؟
وَيُخْبِرُ عَنْ لَيْلِيَ الْمُنْهَالِ؟
لا أَعْلَمُ...
تُرَاوِدُنِي الرِّيحُ عَنْ حُلْمِ عُمْرِي
وَتَرْمِي بِيَ الْيَأْسَ فِي كُلِّ حَالِ
فَهَلْ تُدْرِكِينَ بُكَائِي وَحُزْنِي؟
وَهَلْ تَشْعُرِينَ بِعُمْقِ اِحْتِمَالِي؟
لا أَعْلَمُ...
أَمَضِّي لِقَلْبٍ تَكَهَّنَ وجودى
وأرسى بالفؤاد حبا بديلِ
ونسج من عمرى وهمًا كذوبا
وَأَكْتُبُ شَوْقِي بِلَوْنٍ نَحِيلِ؟
لا أَعْلَمُ...
فَأَيْنَ الْوُصُولُ إِلَى حُلْمِ قَلْبِي؟
وَأَيْنَ طَرِيقِي إِلَى القتيلِ؟
أَأَمْشِي وَحِيدًا بِدَرْبِ الْمَنَافِي؟
وَأَبْقَى سَرَابًا كَفَيْضِ السَّبِيلِ؟
لا أَعْلَمُ...
يَذُوبُ النحيبُ بِدَرْبِ الْمَسَافَةِ
وَأُرْسِلُ وَجْدِي إِلَى الْمُسْتَحِيلِ
فَهَلْ تَسْمَعِينَ حُرُوفِي السكارى؟
وَهَلْ تُدْرِكِينَ مَدَى اِشْتِيَاقِي؟
لا أَعْلَمُ...
وَإِنْ نَامَ صَوْتِي عَلَى وَجْهِ صَمْتٍ
فَهَلْ تَسْمَعِينَ صَدَى أَغْنِيَاتِي؟
وَإِنْ غَابَ وَجْهُكِ خَلْفَ السَّحَابِ
فَهَلْ ترين دمعى فى صوت الناياتِ؟
لا أَعْلَمُ...
يُرَاوِدُنِي حُلْمُى كَضَّوْءِ السَّهَارِى
وَيَهْوِي كَنَجْمٍ تُحِبُّ السَّفَارِى
فَكَيْفَ أُحَلِّقُ فَوْقَ الْمَدَائنِ؟
وَكَيْفَ غدا أَعُودُ لدارى؟
لا أَعْلَمُ...
أَذُوبُ كَشَمْعَةِ عُمْرٍ تَوَلَّى
وَأَشْتَاقُ دَرْبًا يُنِيرُ الطَّرِيقْ
فَهَلْ تَسْكُنِينَ فُؤَادِي الهزيلِ؟
وَهَلْ تَفْهَمِينَ مَعَانِي الْبَرِيقْ؟
لا أَعْلَمُ...
أَرَى الْيَوْمَ أَشْبَاحَ أَمْسٍ تُنَادِي
وَأَحْنِي رُؤُوسَ الدُّرُوبِ الجيادِ
فَهَلْ مِنْ رَجَاءٍ يَرُدُّ الْمُنَى؟
وَهَلْ مِنْ هُدُوءٍ يُعِيدُنى بلادى؟
لا أَعْلَمُ...
أَسِيرُ وَحِيدًا إِلَى الهَاوِيَةِ
يَجُرُّنِى قَلْبِى لِنَفْسِ القَضِيَّةِ
فَهَلْ تَسْمَعِينِى قَبْلْ النِّهَايَةِ؟
وَهَلْ تَشْعُرِينَ بِرُوحِي الْبَقِيَّةْ؟
لا أَعْلَمُ...
فَإِنْ كَانَ قَلْبُكِ يَأْبَى الْمَيُولَا
وَلَمْ تَلْقِينِي فِي الْحَيَاةِ الدَّنِيَّة
فَهَلْ تَقْرَئِينَ رِسَالَةَ عَلِيلٍ
لَعَلَّ اللِّقَاءَ يَكُونُ أَبَدِيًّا
لا أَعْلَمُ...