قف بالديار فنادها بسلام:
حييت من دمن ورسم خيام
كانت ربوعك للظباء أوانساً
ما بالها لنوافر الآرام؟
يا دار جيرتنا عهدتك جنة
بنعيمها لو دمت دار مقام
أيامنا اللاتي لبسنا ظلها
بالأبرقين سقيت من أيام
فإذا الهموم تطاولت فاطلب لها
عيشاً مداماً باتِّراع مدام
صهباء تسطع في الكؤوس كأنها
شمس تقلبها بدور تمام
وتكاد تخفي رقة ولطافةً
لو لم يخيلها خيال الجام
وإذا تسرب في العروق ذكاؤها
أضحى تشعب نورها في الهام
من كف ساق لو سقاك بكفه
سماً لكان شفاء كل سقام
وكأنها معصورة من خده
إذ ظلت ترمقه بلحظ سام
ومشى بكتان فخلت عناكباً
نسجت على الياقوت ثوب قتام
أعجب ببدر سالم كتانه
وبه تحرق أنفس الأقوام
قم فاسقني ودع الرشاد لأهله
إن الشباب مطية الآثام
واشرب بذكرى دولة الشيخ الجليل
أخي العلا والجود والإنعام
ضرم الجوانح للمعالي، لم يزل
يسعى لها بصبابة وغرام
قد تيمته المكرمات فما له
في إثرها من مطعم ومنام
يحوي المغانم بالمغارم دهره
والعز بالأسياف والأقلام
قلم إذا ركب البنان تنشرت
حلل البيان وما اهتدى لكلام